حديث ضعيف في سورة يس

السؤال :
ما هي السورة التي تُعتبر قلب القرآن ؟

الجواب:
الحمد لله
ورد حديث في أنّ سورة ( يس ) قلب القرآن ولكنّه حديث ضعيف ( راجع سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني حديث رقم 169 ) ولا شكّ أنّ سورة يس سورة عظيمة جدا وفيها قصص مؤثّرة وعبر بالغة ولكن لم يثبت وصفها بقلب القرآن.
وكونك تسأل أيها الغلام وأنت الآن في سنّ الثالثة عشرة أمرٌ تستحقّ عليه الثناء والتشجيع وفقّك الله وسدّد خطاك .

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

 

 

 

قراءة سورة يس على المحتضَر

قرأت في جواب السؤال (21870) أنه يُشرع لمن كان موجوداً عند مسلم يحتضر أن يقرأ عليه سورة يس لأنها تسهّل خروج الروح . فهل هناك دليل على هذا ؟.

الحمد لله

ذهب جمهور العلماء ( منهم الحنفية والشافعية والحنابلة ) إلى استحباب قراءة سورة يس عند المحتضر , واستدلوا على ذلك ببعض الأدلة , ولكنها لا تخلو من ضعف :

روى أحمد (19789) وأبو داود (3121) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اقْرَءُوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ ) .

والحديث ضعيف ، ضعفه النووي في "الأذكار" ، وقال ابن حجر في " التلخيص" (2/104) : " أعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبجهالة حال روايه أبي عثمان وأبيه . ونقل ابن العربي عن الدارقطني أنه حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن ، ولا يصح في الباب حديث " انتهى .

وضعفه الألباني في "إرواء الغليل" (688) .

وروى أحمد (4/105) (16521) عن صَفْوَان قال : حَدَّثَنِي الْمَشْيَخَةُ أَنَّهُمْ حَضَرُوا غُضَيْفَ بْنَ الْحَارِثِ الثُّمَالِيَّ (صحابي) حِينَ اشْتَدَّ سَوْقُهُ ، فَقَالَ : هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ يس ؟ قَالَ : فَقَرَأَهَا صَالِحُ بْنُ شُرَيْحٍ السَّكُونِيُّ ، فَلَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ مِنْهَا قُبِضَ . قَالَ : فَكَانَ الْمَشْيَخَةُ يَقُولُونَ : إِذَا قُرِئَتْ عِنْدَ الْمَيِّتِ خُفِّفَ عَنْهُ بِهَا . قَالَ صَفْوَانُ : وَقَرَأَهَا عِيسَى بْنُ الْمُعْتَمِرِ عِنْدَ ابْنِ مَعْبَدٍ .

قال الحافظ في "الإصابة" (5/324) : إسناده حسن .

وانظر : "المجموع" (5/105) ، "شرح منتهى الإرادات" (1/341) ، "حاشية ابن عابدين" (2/191) .

وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

ففي "الاختيارات" (ص 91) :

" والقراءة على الميت بعد موته بدعة ، بخلاف القراءة على المحتضر ، فإنها تستحب بياسين " انتهى.

قالوا : والسبب في استحباب قراءتها :

أن هذه السورة مشتملة على التوحيد والمعاد , والبشرى بالجنة لمن مات على التوحيد , بقوله : ( يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي ) فتستبشر الروح بذلك , فيسهل خروجها .

انظر : "مطالب أولي النهى" (1/837) .

وذهب الإمام مالك رحمه الله إلى كراهة قراءة سورة يس أو غيرها عند المحتضر ، لضعف الحديث الوارد في ذلك ، ولأنه ليس من عمل الناس .

انظر : الفواكه الدواني" (1/284) ، "شرح مختصر خليل" (2/137) .

قال الشيخ الألباني في "أحكام الجنائز" :

" وأما قراءة سورة يس عنده (يعني عند المحتضر) ، وتوجيهه نحو القبلة ، فلم يصح فيه حديث " انتهى .

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز : هل قراءة سورة ( يس ) عند الاحتضار جائزة ؟

فأجاب :

" قراءة سورة (يس) عند الاحتضار جاءت في حديث معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اقرأوا على موتاكم يس ) صححه جماعة وظنوا أن إسناده جيد ، وأنه من رواية أبي عثمان النهدي عن معقل بن يسار ، وضعفه آخرون ، وقالوا : إن الراوي له ليس هو أبا عثمان النهدي ولكنه شخص آخر مجهول . فالحديث المعروف فيه أنه ضعيف لجهالة أبي عثمان ، فلا يستحب قراءتها على الموتى . والذي استحبها ظن أن الحديث صحيح فاستحبها ، لكن قراءة القرآن عند المريض أمر طيب ، ولعل الله ينفعه بذلك ، أما تخصيص سورة (يس) فالأصل أن الحديث ضعيف فتخصيصها ليس له وجه " انتهى .

"فتاوى ابن باز" (13/93) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل قراءة سورة (يس) عند المحتضر ثابتة في السنة أم لا ؟

فأجاب :

" قراءة ( يس ) عند المحتضر سنة عند كثير من العلماء , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( اقرأوا على موتاكم يس ) ، لكن هذا الحديث تكلم فيه بعضهم وضعفه ، فعند من صححه تكون قراءة هذه السورة سنة ، وعند من ضعفه لا تكون سنة . والله أعلم " انتهى .

"فتاوى ابن عثيمين" (17/72) .

وقال أيضاً :

" ( اقرأوا على موتاكم يس ) هذا الحديث ضعيف ، فيه شيء من الضعف ، ومحل القراءة إذا صح الحديث عند الموت إذا أخذه النزع ، فإنه يقرأ عليه سورة يس ، قال أهل العلم : وفيها فائدة وهو تسهيل خروج الروح ، لأن فيها قوله تعالى : ( قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ ) فيقرأها عند المحتضر هذا إن صح الحديث ، وأما قراءتها على القبر فلا أصل له " انتهى .

هل يجب حضور وفاة المحتضر وماذا يفعل من حضر
كنت مع والدي في المستشفى طوال الوقت أثناء مرض موته . لكني لم أتمكن من البقاء معه عندما حضرته الوفاة . وغادرت غرفته ولم أعد أليها . أنا لم أتمكن من رؤيته ، لماذا ؟ ربما لأني كنت خائفة . أنا الآن ، وبعد مرور عامين على ذلك ، أشعر بالذنب ، وشعوري يتفاقم يوما بعد يوم . وقد قلت لنفسي إني لم أكن ابنة صالحة . فأرجو أن تخبرني كيف يكون تصرف المسلمة الصحيح إذا حضرت الوفاة (أحد) والديها وبعد ذلك . ولك الشكر ..

الحمد لله

إذا حضرت الوفاة أحد الوالدين أو أحد الأقارب أو غيرهم فيسنّ لمن حضر أن يلقنه الشهادة ، فإذا مات وخرجت روحه يغمض عينيه لأن الروح إذا خرجت تبعها البصر ولا يجوز حينئذ الجزع والنياحة ونحوها

وإذا كان الشخص بحيث لا يستطيع البقاء عند المحتضر لخوفه وعدم اعتياده حضور مثل هذه المشاهد فلا شيء عليه ، لكن ينبغي أن يوطّن الإنسان نفسه على ذلك لأنه مما يعين على حياة القلوب ، وقد يتعين على الشخص ذلك إذا لم يوجد غيره فيأثم بتركه .

الشيخ عبد الكريم الخضير

فإذا لم يوجد لتغميض المسلم الميت وتغطيته ثم تغسيله وتكفينه إلا شخص مسلم واحد فعليه وجوباً أن يبقى مع أخيه الميت ليقوم بالواجب نحوه وإذا وُجد من المسلمين من يقوم بذلك سقط الوجوب عن المسلمين الآخرين .

ويُشرع لمن كان موجوداً عند مسلم يحتضر أن يقرأ عليه سورة يس لأنها تسهّل خروج الروح ، وتثبت المحتضر كما ثبت الإرشاد بقراءتها من بعض الصحابة .

وبعد موته وخروج روحه لا يُشرع قراءة القرآن عليه بل المشروع الدعاء له بالمغفرة والرحمة والتثبيت عند السؤال في القبر .

والله اعلم .

الشيخ محمد صالح المنجد