Category: Vorträge


الشيخ محمد المختار الشنقيطي – القرآن و نعمة الإيمان

Advertisements


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


Im Namen ALLAHs, des Allerbarmers, des Barmherzigen



الســلام عــلــيـــكــــم و رحــمــة الله و بـــركــاتــه
As salamu aleikum warahmatuALLAHi  wabarakatuh liebe Geschwister,


Al Ansar e.V. lädt herzlich zur Benefizveranstaltung für Somalia am 15. Oktober 2011 in Gräfenhausen

mit Sheikh Abu Alhussain und Sheikh Abu Jamal, ein.


Das Ganze steht unter dem Motto: „Nutze deinen Reichtum vor deiner Armut“


Neben einer Vortragsreihe von Sheikh Abu Alhussain und Sheikh Abu Jamal gibt es außerdem noch eine Versteigerung, bei ihr unter anderem eine Umrah-Reise ersteigern könnt! 


Alle wichtigen Informationen könnt ihr dem Flyer entnehmen. 


Leitet diese Nachricht bitte weiter und erscheint zahlreich! 


Barak ALLAHu feekum


بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

أشقى إنسان على وجه الأرض من جلس في خندقٍ مضادٍ للحق :

 أيها الأخوة الكرام، لا زلنا في موضوع الغربة، وهو من الموضوعات المتعلقة بـ :“سبل الوصول وعلامات القبول“.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خرج يوماً إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد معاذ بن جبل قاعداً عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يبكي، فقال: ما يبكيك؟ أي لَمَ تبكي؟ قال: يبكيني شيءٌ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته يقول:

(( اليسير من الرياء شرك ))

[ أخرجه الحاكم عن معاذ بن جبل ]

 الرياء أن تترك عملاً يرضي الله من أجل الناس، هذا رياء:

(( الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور وتبغض على شيء من العدل ))

[ أخرجه الحاكم عن عائشة أم المؤمنين ]

 مثلاً إنسان نصحك وهو مستقيم، أبغضته لأنه نصحك، وإنسان لك عنده مصلحة فجاملته على هذه على خطئه فهذا أحد أنواع الشرك، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( اليسير من الرياء شرك، ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة ))

[ أخرجه الحاكم عن معاذ بن جبل ]

 أقول لكم هذه الكلمة: أشقى إنسان على وجه الأرض من جلس في خندقٍ مضادٍ للحق، من حارب الله ورسوله:

(( إن الله يحب الأبرار ))

[ أخرجه الحاكم عن معاذ بن جبل ]

 الأبرار جمع بر، والبر هو الطائع لله عز وجل، برٌ بوالديه يقدم لهما كل خدمة نقيض العاق، مؤمنٌ بر مؤمنٌ طائع.

(( إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء ))

[ أخرجه الحاكم عن معاذ بن جبل ]

 في التعتيم لا في الأنوار، أي هناك إنسان مشهور و إنسان غير مشهور، فغير المشهور إذا كان تقياً فالله عز وجل يحبه، ومن عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس به:

(( ابتغوا الرفعة عند الله ))

[ ابن عدي في الكامل عن ابن عمر]

(( إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا ))

[ أخرجه الحاكم عن معاذ بن جبل ]

 إنسان من عباد الله الطائعين المتقين غاب، لا أحد يعرفه حتى يسأل عنه.

(( وإن حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة ))

[ أخرجه الحاكم عن معاذ بن جبل ]

 أي مجتمع مغبَّر، قاتم، منصرف عن الله، شارد، هناك ظلم، هناك شهوات و معاص وآثام، من هذه البيئة السيئة، الشاردة، المنحرفة، يخرج.
والله سمعت عن إنسان عنده ملهى، ولو أن ابنته طلبت منه المليون تلو المليون ما سألها لَمَ؟ هي اعتقدت أن مال أبيها حرام، فعملت معلمة في أحد ضواحي دمشق، وتسكن في بيت وحدها، وتأكل من مالها، ولو طلبت من أبيها المليون تلو المليون لما سألها لِمَ هكذا؟

على المؤمن أن يكون مع القلة المؤمنة الطائعة لا مع الكثرة الفاجرة الكافرة :

 أيها الأخوة:

(( إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا، وإن حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة ))

[ أخرجه الحاكم عن معاذ بن جبل ]

 من مجتمع منحط، من مجتمع منافق، من مجتمع ظالم، من مجتمع شارد، من مجتمع يعبد الشهوات من دون الله، من مجتمع مادي مقيت، من هذا المجتمع يخرج شابٌ مؤمن، فكن غريباً عن هذا المجتمع، كن مع القلة المؤمنة الطائعة، ولا تكن مع الكثرة الفاجرة الكافرة، كن مع القلة التي تعرف الله، ولا تكن مع الكثرة التي شردت عن الله، والحديث اليوم عن الغربة.
فعن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له: كيف تصنع بهذه الآية؟ قال: آية! أية آية؟ قلت: قوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾

[ سورة المائدة الآية: 105 ]

 قال: أما والله لقد سألت عنها خبيراً ـ الآية متداولة جداً، وقد تفهم فهماً على غير ما أراد الله عز وجل ـ قال: والله لقد سألت عنها خبيراً، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

(( ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً ))

[ أخرجه الإمام الترمذي و أبو داود عن أبي ثعلبة الخشني]

 مادية مقيتة، يبيع دينه بيمينٍ كاذبة، يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل:

(( حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً ))

 الجنس:

(( ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه ))

 كل إنسان كأنه محور العالم:

يقولون هذا عندنا غير جائز فمن أنتم حتى يكون لكم عندُ؟
***

 كأنه مشرع، هذه لم أقتنع بها، من أنت؟ إله؟ خالق السماوات والأرض أنزل كتاباً، وجاء نبيٌ هو سيد الخلق وحبيب الحق شرح هذا الكتاب، وعندك غير مقبول:

يقولون هذا عندنا غير جائز  فمن أنتم حتى يكون لكم عندُ؟
***

(( وإعجاب كل ذي رأي برأيه))

 أليست هذه صفات مجتمعاتنا؟

عليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العامة إذا انتشر الفساد :

(( إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك ))

[ أخرجه الإمام الترمذي و أبو داود عن أبي ثعلبة الخشني]

 خاصة نفسك أي أهلك، جيرانك، أصدقاؤك، أخوانك، زملاؤك، هذا معنى خاصة نفسك أهلك، أقاربك، جيرانك، أخوانك في المسجد، زملاؤك في العمل، أصدقاؤك، أقرباؤك:

(( ودعهم وعوامهم فإن وراءكم أيام الصبر صبر فيهن كقبض على الجمر، يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير، إن تكلم قتلوه وإن سكت استباحوه، فإن وراءكم أيام الصبر صبر فيهن كقبض على الجمر للعامل فيهن أجر خمسين يعمل مثل عملكم، قيل يا رسول الله: أجر خمسين منا أم منهم؟ قال: بل منكم، لأنكم تجدون على الخير معواناً ولا يجدون ))

[ أخرجه ابن ماجه وابن حبان والحاكم عن أبي ثعلبة الخشني ]

 تجد بيتاً مسلماً، يرتاد المساجد، فالشاب إذا أراد أن يغض بصره عمن لا يحل له تقوم عليه الدنيا ولا تقعد في البيت المسلم، إذا رفض شابٌ الاختلاط تقوم عليه الدنيا من أهله، من بيوت المسلمين، وهذه النسوة الكاسيات العاريات من أين جاؤوا؟ من بيوت المسلمين، أين الأب؟ أين الأم؟ لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( ابتغوا الرفعة عند الله ))

[ ابن عدي في الكامل عن ابن عمر]

بطولة الإنسان أن يكون عند الله مقبولاً :

 دققوا في هذه الآية:

﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾

[ سورة القمر ]

 البطولة أن يكون لك عند الله مقعد صدق، أن تكون عند الله مقبولاً، أن يكون الله راضياً عنك:

﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾

[ سورة السجدة ]

﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾

[ سورة الجاثية الآية: 21 ]

﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾

[ سورة القلم ]

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

[ سورة القصص ]

المسلمون بمجموعهم غرباء في هذا العالم :

 لذلك أيها الأخوة، عندنا سلسلة موازنات؛ أولاً: المسلمون بمجموعهم غرباء عند أهل الأرض، كيف؟ أربعمئة وخمسين مليون إنسان في الهند يعبدون البقر من دون الله، البقرة إذا مشت في الطريق قطعت الطريق لأنها إله، فإذا دخلت إلى مكان فيه فواكه تأكل من الفواكه ما لذّ وطاب، وصاحب المحل في أعلى درجات الغبطة، يوضع أحياناً روث البقر في غرف الضيوف، أربعمئة وخمسين مليون إنسان يعبدون البقر من دون الله، ثلاثمئة وخمسين مليون في شمال الهند يرفعون شعار لا إله، أوروبا بأكملها إلا ما ندر ملحدة، هؤلاء الذين يفتكون بالشعوب، يدمرون الشعوب، يقتلون الأطفال والنساء، هؤلاء ملحدون ما رأوا إلا قوتهم، أليس المسلمون غرباء؟ هذه غربة، المسلمون بمجموعهم غرباء، هناك من يعبد الجرذان، عندي تحقيق مطول، الجرذان لها معابد، وأتباع، وفي المعبد عشرة آلاف جرذ، يأتي الإنسان ويتوسل لهؤلاء الجرذان، هؤلاء بشر؟ هناك من يعبد الحجر، من يعبد الشمس والقمر، أليس المسلمون غرباء في هذا العالم؟ هناك أخطاء كثيرة عندنا، لكن هل من الممكن أن تفكر في إبادة شعب إبادة كاملة وأنت مرتاح؟ مليون قتيل في العراق، خمسة ملايين مشرد، مليون معاق من أجل الحرية والديمقراطية؟ ممكن! المسلمون في هذا المجتمع غرباء.

(( يوم يذوب قلب المؤمن في جوفه مما يرى ولا يستطيع أن يغير))

[ أخرجه ابن ماجه وابن حبان والحاكم عن أبي ثعلبة الخشني ]

 ثلاث وثلاثون بالمئة من حالات الزنا في الغرب، زنا محارم، تصور الأب مع ابنته، الأخ مع أخته، والعياذ بالله، ألسنا غرباء؟ وزير إيطالي يقول: أنا شاذ جنسياً بتصريح رسمي، وزير الصحة البريطاني يقول: أنا شاذ جنسياً، سفير دولة عظمى أُقيم له حفل وداع في العاصمة الكبرى في العالم، عاصمة القطب الواحد، حضر هو وشريكه الجنسي شيء طبيعي جداً، والآن الشريك الجنسي في العالم الغربي كالزوجة تماماً، ألسنا غرباء عن هذا العالم؟.
فتاة وضعت قطعة قماش على رأسها في فرنسا، قامت الدنيا ولم تقعد؟ ألسنا غرباء؟ فالمسلمون بمجموعهم غرباء في هذا العالم.

المؤمن المستقيم الورع غريب مع المسلمين و أهل العلم غرباء مع المؤمنين :

 الآن المؤمنون غرباءٌ في المسلمين، مسلم نشأ من أب وأم مسلمين، يصلي خمسة أوقات، يحج، ويذهب إلى العمرة، ويدفع زكاة ماله، لكن بيته غير إسلامي، عمله غير إسلامي، دخله غير إسلامي، إنفاقه غير إسلامي، علاقاته غير إسلامية، فالمؤمن المستقيم الورع غريب مع المسلمين، الآن أهل العلم غرباء مع المؤمنين، هذا دارس متبحر، الله قال:

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾

[ سورة النساء ]

 أهل العلم عرفوا سرّ وجودهم وغاية وجودهم، عرفوا ربهم، أخلصوا له، أطاعوه، أقبلوا عليه، خدموا عباده، يحمل رسالة، أنا أكثر شيء لفت نظري في العالم الغربي أن الإنسان بلا رسالة، همه بطنه وفرجه فقط، ينام كالدابة، لا يعرف حقاً ولا باطلاً، ولا خيراً ولا شراً، تجد مسلماً في دولة نامية همّه هداية الناس، يصلي قيام الليل، يأتي إلى المسجد، يحاول أن يدعو إلى الله عز وجل، يحضر مجلس علم، تجد المسلم عنده رسالة،فطلاب العلم عند المؤمنين غرباء، المؤمن مستقيم، المسلم ينتمي للإسلام:

﴿ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات الآية: 14 ]

 فالمسلم ينتمي لهذا الدين من أب وأم مسلمين، أما المؤمن مستقيم، أما طالب العلم أساساً ما عطاء أعظم من العلم،

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾

 أهل العلم غرباء في المؤمنين.

كلما ارتفع مقام الإنسان ضاقت الدائرة التي فيها أمثاله :

 الآن وأهل السنة هؤلاء الذين تتبعوا السنة وعرفوا دقائقها، وعرفوا الأهواء والبدع، غرباء في أهل العلم مراتب، والنبي عليه الصلاة والسلام غريبٌ مع المؤمنين:

(( أبيت يطعمني ربي ويسقيني ))

[ أخرجه مسلم وابن خزيمة عن أبي هريرة ]

(( لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً ))

[ أخرجه الحاكم عن أبي الدرداء ]

 أي المؤمن الراقي، طالب العلم، إذا كان بخير هو ومن حوله يقول لك: الحمد لله، أما النبي يحمل همّ البشرية.
أي كلما ارتفع مقامك ضاقت الدائرة التي فيها أمثالك، كأن الحياة موشور أوسع دائرة في الأسفل، فكلما صعدت نحو الأعلى ضاقت الدوائر، فأنا أتمنى أن يكون المؤمن في الأفق الأعلى:

﴿ وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ﴾

[ سورة النجم ]

(( إن الله عز وجل يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ))

[ أخرجه الطبراني عن سهل بن سعد ]

(( من أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله، ولم يؤته من الدنيا إلا ما قدر له، ومن أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة ))

[ الترمذي عن أنس]

(( عبدي خلقت لك ما في السماوات والأرض ولم أعَ بخلقهن، أفيعييني رغيفٌ أسوقه إليك كل حين؟ لي عليك فريضة ولك عليَّ رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا ـ الدنيا بمالها ـ تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي وكنت عندي مذموماًَ، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلملي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد ))

[ ورد في الأثر]

المؤمن مع المؤمن ليس بينهما غربة :

 أيها الأخوة، لكن عندنا متنفس، المؤمن مع المؤمن ليس بينهما غربة، لذلك قال تعالى:

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة الكهف الآية: 28 ]

﴿ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ﴾

 هناك مجالس أنس، مجالس طرب، مجالس اختلاط، نساء رائعات، جلسة مختلطة، طُرف، يقول لك: والله سررنا كثيراً:

﴿ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ﴾

[ سورة الكهف الآية: 28 ]

 معنى أغفلنا باللغة وجدناه غافلاً، عاشرت القوم فما أجبنتهم ما وجدتهم جبناء، عاشرت القوم فما أبخلتهم ما وجدتهم بخلاء،

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ ﴾

 بمعنى دقيق من وجدناه غافلاً:

﴿ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ﴾

[ سورة الكهف ]

 لذلك:

(( رُبَّ أشعث أغبر ))

[ أخرجه الحاكم عن أبي هريرة ]

 أغبر أي ليس أبيض اللون، لونه داكن، ملون:

(( رب أشعث أغبر ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله لأبره ))

[ أخرجه الحاكم عن أبي هريرة ]

 ورد في بعض الآثار أن النبي رحب بصحابي ترحيباً غير طبيعي قال له:

(( أهلاً بمن خبرني جبريل بقدومه، قال له: أنا؟ قال له: أنت، قال له: أنا يا رسول الله؟ قال له: أنت، أنت خاملٌ في الأرض علمٌ في السماء ))

[ورد في الأثر]

الغربة نعمةٌ وليست نقمة

 إذا كان الإنسان مع القلة المؤمنة الصادقة :

 لذلك:

(( ابتغوا الرفعة عند الله ))

[ ابن عدي في الكامل عن ابن عمر]

 مثلاً أنت ترى إنساناً كافراً، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافراً، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ))

[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عباس ]

 قد يستجيب الله لدعوة كافرٍ مظلوم:

(( إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ))

[ أخرجه الترمذي وابن حبان والحاكم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

 هناك حديثٍ آخر:

(( أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى قَالَ رَجُلٌ ضَعِيفٌ مُسْتَضْعِفٌ ذُو طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ))

[ أخرجه ابن ماجه عن معاذ بن جبل ]

 لو لم تكن مشهوراً، لو لم تكن الأضواء مسلطة عليك، لو كنت في التعتيم:

(( كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ ـ أي ثوبين باليين ـ لَا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ))

[ الترمذي عن أنس بن مالك ]

 أي الغربة الآن نعمة، إذا كنت مع القلة المؤمنة الصادقة، وكلام آخر: إن لم تكن طرفاً مؤامرةٍ قذرة هدفها إفقار المسلمين، أو إضلالهم، أو إفسادهم، أو إذلالهم، أو إبادتهم، فأنت من ملوك الآخرة.
إذاً الغربة نعمةٌ وليست نقمة.

على الإنسان في شأن الدنيا أن ينظر لمن هو أدنى منه :

 لكن هناك توجيهات: في الدنيا انظر لمن هو أدنى منك، فذلك أحرى ألا تحتقر نعمة الله عليك، إنسان أحياناً يزور مستشفى، يرى أمراضاً عضالة، فانظر لمن هو أدنى منك، فذلك أحرى ألا تزدري نعمة الله عليك، وفي بعض الأقوال: من دخل على الأغنياء خرج من عندهم وهو على الله ساخط، يقول لك: بيت سعره يقدر بمئة وثمانين مليوناً، فيه فرش بخمسين مليوناً، هو عنده بيت يقدر بستين متراً تحت الأرض، هذه الدنيا.
دخلوا على سيدنا أبي عبيدة بن الجراح، وجدوا غرفة فيها قدر ماء مغطى برغيف خبز، يجلس على جلد غزال، والسيف معلق، قالوا: ما هذا؟ قال: هو للدنيا وعلى الدنيا كثير ألا يبلغنا المقيل؟
لذلك من دخل على الأغنياء طبعاً الغير مؤمنين، المتفلتين، الذين يتباهون بما عندهم، ويكسرون قلب الفقير، من دخل على الأغنياء خرج من عندهم إذا كان غافلاً وهو على الله ساخط، يا عائشة:

(( إِن كنتِ تريدين الإِسراعَ واللُّحوقَ بي فَلْيَكْفِكِ من الدنيا كزاد الرَّاكب، وإِيَّاك ومُجالسةَ الأغنياء، ولا تَسْتَخْلِقي ثَوبا حتى تُرَقِّعيهِ ))

[ أخرجه الترمذي عن عائشة أم المؤمنين ]

 أي انظر لمن هو أدنى منك، فذلك أحرى ألا تزدري نعمة الله عليك، أي:

(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ))

[ أخرجه البخاري والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن محصن ]

 ملك سأل وزيره من الملك؟ قال له: أنت، قال له: لا، الملك رجلٌ لا نعرفه ولا يعرفنا، له بيتٌ يؤويه، ورزقٌ يكفيه، وزوجة ترضيه، إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إذلاله، فالملك هو إنسان، له بيتٌ يؤويه، وزوجة ترضيه، ورزقٌ يكفيه، هذا في شأن الدنيا، أما في شأن الآخرة: اصحب من هو أتقى منك، واصحب من هو أعلم منك، وقال بعضهم: لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله، ويدلك على الله مقاله، أنت في شأن الدنيا انظر لمن هو أدنى منك، وفي شأن الآخرة انظر لمن هو أتقى منك.

 

http://www.nabulsi.com/brown/ar/art.php?art=2576&id=150&sid=775&ssid=776&sssid=777

Sheikh Saalih bin Fawzaan Al-Fawzaan

Quelle: Haqeeqat-ut-Tawakkul ’alaAllaah (S. 7-14)

Entnommen von: Al-Ibaanah.com

Alles Lob gebührt Allah, Der Herr von Allem, das existiert, und möge Allahs Frieden und Segen über Seinen Gesandten, unseren Propheten Muhammad, sowie über all seinen Familienmitgliedern und Gefährten und all denen sein, die seiner Rechtleitung folgen, unter seiner Methodologie schreiten und seiner Sunnah festhalten bis zum Tage der Abrechnung.

Um Fortzufahren:

Vertrauen auf Allah (tawakkul) ist einer der größten Formen der Anbetung. Allah sagt:

„Und auf Allah vertraut, wenn ihr Gläubige seid.“ [Surah Al-Maa’idah: 23] So machte Er das Vertrauen auf Allah (tawakkul) zu einer Bedingung für Imaan (Glauben).

Allah sagte zu seinem Propheten:

„und wenn du entschlossen bist, dann vertrau auf Allah“ [Surah Aali ’Imraan: 159]

So trug Er Seinem Propheten auf, sein Vertrauen in Allah zu setzen und sich auf Allah zu verlassen.

Allah sagt:

„O Prophet, Allah soll dir vollauf genügen und denen, die dir folgen unter den Gläubigen.“ [Surah Al-Anfaal: 64]

Und Er sagt:

„und dem, der Allah fürchtet, verschafft Er einen Ausweg und versorgt ihn in der Art und Weise, mit der er nicht rechnet. Und wer auf Allah vertraut – für den ist Er sein Genüge. Wahrlich, Allah setzt durch, was Er will; siehe Allah hat für alles eine Bestimmung gemacht.“ [Surah At-Talaaq: 2-3]

Und Er sagt:

„Und dem, der Allah fürchtet, wird Er Erleichterung in seinen Angelegenheiten verschaffen. Das ist Allahs Befehl, den Er euch herab gesandt hat. Und wer Allah fürchtet – Er wird seine Übel von ihm nehmen und ihm einen würdigen Lohn geben.“ [Surah At-Talaaq: 4-5]

Weiterhin hat Allah dieses Vertrauen (tawakkul) mit der Anbetung (’ibaadah) verbunden, wie es in Seiner Aussage deutlich wird:

„So bete Ihn an und vertraue auf Ihn“ [Surah Hud: 123]

Allah trägt uns auf unser Vertrauen in Ihn zu setzen und Er lobt diejenigen, die es tun. Er sagt ebenfalls in vielen Versen des Quraans, dass Er diejenigen liebt, die sich auf Ihn verlassen. All dies beinhaltet und zeigt die Wichtigkeit jemands Vertrauen in Allah zu setzen.

Sich auf Allah zu verlassen ist von den Taten des Herzens, also ist es eine Tat der Anbetung des Herzens. Deshalb erfolgt das Setzen des Vertrauens in Allah nicht durch jemandes Glieder oder Körperteile. Vielmehr wird es im Herzen gefunden, sowie Angst (khawf), Erfurcht (khashyah), Sehnsucht (raghbah), Furcht (rahbah) und Gehorsamkeit (taqwaa) vor Allah, all diese sind Taten der Anbetung des Herzens.

Die Position von tawakkul (Vertrauen auf Allah) ist, wie einige der Gelehrten ausgesagt haben: „Die Position von tawakkul in der Religion ist wie die des Kopfes auf einem Körper.“

So hat eine Person, die kein tawakkul besitzt, keine Religion, so wie ein Körper, der keinen Kopf besitzt. Es ist bekannt, dass wenn einem Körper der Kopf fehlt, er aufhört zu leben. Dies ist die gleiche Angelegenheit mit der Religion. wenn es an tawakkul mangelt, so mangelt es an Korrektheit. Dies bedeutet, dass jemand keine korrekte Religion haben wird.

Deswegen hat das Vertrauen in Allah einen großen Stand unter den Stationen der Dienerschaft zu Allah. Allah nutzt dies um Seine glaubenden Diener von den anderen zu unterscheiden. Also wer auch immer sein Vertrauen überhaupt nicht in Allah setzt ist ein Ungläubiger. Und wer auch immer sein Vertrauen in Allah setzt und ebenfalls in anderen neben Allah (zur selben Zeit) ist ein Polytheist. Und derjenige, der sein Vertrauen in Allah alleinig setzt, ist ein monotheistischer Gläubiger, den Allah liebt und mit dessen Taten und Aussagen Er zufrieden ist. Dies ist so, weil er seine Taten und Aussagen auf einem korrekten Fundament getätigt hat.

Also was ist die Bedeutung dieses tawakkul (Vertrauen in Allah), welche solche eine Wichtigkeit und hohe Stellung in der Religion einnimmt?

Die Bedeutung des Vertrauens (tawakkul) in Allah

Tawakkul in Allah bedeutet: Jemands Angelegenheiten Ihm (Allah) anzuvertrauen und in allen Angelegenheiten in Ihn zu vertrauen. Jemands Angelegenheiten Allah anzuvertrauen schließt ein sich niemand anderes um Hilfe zuzuwenden.

So kann Vertrauen (tawakkul) zu Allah hinsichtlich der Angelegenheiten des Glaubens, so sein, dass das Herz des Dieners sich an niemanden sonst wendet, außer Allah. Dafür setzt er immer sein Vertrauen in Allah und vertraut Ihm alle Angelegenheiten an.

Die Heiden sind durch nichts dem Polytheismus und Unglauben verfallen, außer durch den Fakt, dass sie ihr Vertrauen in andere Gesetzt haben als Allah, ihre Angelegenheiten anderen Als Allah anvertraut haben und in ihren Herzen glaubten, dass jemand anderes neben Allah in der Lage wäre ihre Anliegen zu regeln, ihre Sorgen zu vermindern und Schaden von ihnen abzuwenden. So verließen sie sich auf Statuen, Götzen, Bäume, Steine, Gräber, Schreine und die Verstorbenen. Sie setzten ihr vertrauen in geschaffene Dinge/ Menschen um ihnen Dinge zu gewähren, wozu nur Allah in der Lage ist. So begannen sie diese um Hilfe zu fragen, ihnen Opfer zu widmen, ihnen Eide zu widmen und verschiedene Formen der Anbetung an sie zu richten. Dies ist so, weil sie ihnen Vertrauten abseits von Allah, glaubend, dass sie die Kraft besäßen ihnen zu nutzen, zu schaden oder ihre Angelegenheiten zu regeln. Infolge dessen, wenn sie ihr Vertrauen in anderen als Allah setzen und ihren Glauben an diese richten und andere als Ihn anbeten, haben sie an Ihm Unglauben begangen.

Das Fundament von Shirk ist: Jemands Angelegenheiten und Vertrauen in anderen als Allah anzuvertrauen und zu setzen. Dies ist so, weil Allah sagt: „Und auf Allah vertraut, wenn ihr Gläubige seid.“ [Surah Al-Maa’idah: 23]

Die Gelehrten sagen: „Das Objekt des Verbs hier „auf Allah“ bezeichnet Begrenztheit. Folglich meint die Ayah: „Setzt euer Vertrauen in Allah alleine und in niemanden sonst.“ So hat Allah tawakkul auf Sich Selber alleinig beschränkt abseits von anderen. „auf Allah“ bedeutet nicht auf jemand anders. Die Ayah setzt fort: „…vertraut, wenn ihr Gläubige seid.“ Allah machte tawakkul (Vertrauen in Allah) zu einem Zeichen des Glaubens von Jemandem in Ihn und als Beleg des Tauhids von Jemandem.

Was denjenigen betrifft, der behauptet ein Gläubiger zu sein und ein Anhänger des Tauhids zu sein, jedoch fortfährt sein Vertrauen in andere zu setzen als Allah, sowie Steine, Bäume, Statuen, Gräber, den Verstorbenen, usw. dessen Behauptung ist falsch. Und er ist kein Gläubiger, weil er seine Angelegenheiten anderen neben Allah anvertraut hat.

Ähnlich kann jemand sein Vertrauen in Allah setzen um seine weltlichen Bedürfnisse zu erlangen, so wie Versorgung zu erhalten, Feinde fernzuhalten, Schaden oder Gefahren von sich selbst fernzuhalten.

Folglich kann in religiösen sowie auch in weltlichen Angelegenheiten in Allah vertrau werden. Also solltest du in Allah in deinem Glauben und deinem Tauhid vertrauen. Und setze dein vertrauen in Allah um deine Bedürfnisse zu erfüllen, auch wenn deine Bedürfnisse weltlicher Natur sind, so wie essen, trinken, Kleidung und das erfüllen von einigen gesetzten Zielen. Setze dein Vertrauen in Allah und verlasse dich auf Allah in allen Angelegenheiten.

Vertrauen in Allah ist nicht beschränkt auf Angelegenheiten des Glaubens und des Tauhids. Vielmehr gilt dies auch für weltliche Angelegenheiten und das Suchen von Versorgung. Wenn es zur Erfüllung eines Ziels kommen soll, so wende dich nicht zu jemanden neben Allah. Dies ist so, weil alle Angelegenheiten in der Hand Allahs liegen. Die Schlüssel der Himmel und der Erde sind in seiner Hand, also müssen wir unser Vertrauen in Ihn setzen und uns auf Ihn verlassen.

All die Bedürfnisse und Ziele des Dieners liegen in der Hand Allahs. Also wie kann eine Person sein Vertrauen in anderen als Allah für seine religiösen und weltlichen Angelegenheiten setzen und sich auf diese verlassen? Ohne Zweifel ist dies von der Ignoranz und das Abwenden von Allah. Folglich ist das Vertrauen in Allah einer der größten Stationen der Dienerschaft.

http://kitabundsunnah.wordpress.com/2007/12/16/die-bedeutung-des-vertrauens-tawakkul-in-allah/

( كمِّل شخصيتك )

 Audio dazu: http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=102992

عناصر الموضوع :

  1. إكمال الشخصية المسلمة مطلب شرعي
  2. آثار النقص في الشخصية
  3. أهمية تكميل الشخصية الإسلامية
  4. نقائص وعيوب في الشخصيات (ضعف جانب الرجولة)
  5. تكميل الشخصية المسلمة بالتربية والصقل
  6. تكميل الشخصية المسلمة بالتأثر والتفاعل مع الواقع
  7. تكميل الشخصية المسلمة بالعلم والعبادة والأخلاق
  8. جوانب يغفل عنها بعض الناس
  9. الأسئلة

كمِّل شخصيتك:

إكمال شخصية المسلم مطلب شرعي دلت عليه الدلائل من الكتاب والسنة. وأحوال السلف الصالح، وتميزهم في ذلك واضح وجلي، لكن الواقع يشهد كثيراً من العيوب والنقائص لدى كثير من أفراد الأمة، وفي هذا الدرس بيّن الشيخ أهمية إكمال شخصية المسلم، كما تحدث عن ظاهرة ضعف الرجولة، إضافة إلى حاجة المسلم إلى التفاعل مع الواقع، مع بيان حاجة شخصية المسلم إلى العلم والعبادة والأخلاق.

 

إكمال الشخصية المسلمة مطلب شرعي:

 الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعــد: إخواني: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فهذه فرصة طيبة أعبر لكم فيها عن سروري بلقائكم والحديث إليكم، وأنتم في هذه المدينة أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل مجلسنا هذا مجلساً نافعاً مباركاً، وأن يجعلنا ممن يذكرهم سبحانه وتعالى فيمن عنده، وأن يجعلنا من المتواصين بالحق والصبر، وأن يجعلنا من الصابرين والشاكرين والذاكرين الله كثيراً. أيها الإخوة: هذا الحديث إليكم عن موضوع مهم، ولعل أهميته تكمن في الحاجة إليه في هذا العصر والزمان، الذي تدعو الحاجة فيه للتملي والتريث والتمعن في هذا الموضوع، والموضوع عن تكميل الشخصية الإسلامية.

 

 كمال الشريعة الإسلامية:

الشخصية الإسلامية كاملة كما ورد في هذه الشريعة، والله سبحانه وتعالى أنزل هذا الدين كاملاً، وقال الله عز وجل:  الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ  [المائدة:3] فقد كمل الله هذا الدين، والحمد لله أن شريعتنا شريعة كاملة. ومن نعمة الله عز وجل علينا أننا وجدنا في هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس، ودينها أتم الأديان، وشريعتها أكمل الشرائع، وشرائع الأنبياء من قبلنا بالنسبة إلى شريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم شرائع ناقصة، وهي بالنسبة لكل أمة من الأمم كاملة لهم، لكن شرائعهم بالنسبة إلى شرائعنا ناقصة كما ذكر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهذا هو المعنى المتضمن في حديث النبي عليه الصلاة والسلام: (مثلي في النبيين كمثل رجل بنى داراً، فأحسنها وأكملها وأجملها، وترك فيها موضع لبنة لم يضعها، فجعل الناس يطوفون بالبنيان، ويعجبون منه، ويقولون: لو تم موضع هذه اللبنة. فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة) رواه الإمام أحمد وغيره، ورواه البخاري رحمه الله تعالى بلفظ: (إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة. قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين) صلى الله عليه وسلم، فصارت هذه الشريعة هي أكمل الشرائع قاطبة من وجوه كثيرة ومتعددة، وشرائع الأنبياء من قبلنا منها ما كان فيها التركيز على الحلال والحرام كشريعة موسى، ومنها من كان فيه التركيز على أعمال القلوب كشريعة عيسى، لكن هذه الشريعة كاملة مكملة من جميع الجهات، فهي في الإيمان والعبادات والأعمال والمعاملات فيها ذكر وتبيان لكل شيء، والمسلم منا مطالب أن يتشبه بهذه الشريعة في كمالها، فيكمل شخصيته مما جاءت به هذه الشريعة. وهذا المفهوم -مفهوم التكميل والإتمام- مفهوم إسلامي وشرعي، والنبي عليه الصلاة والسلام قد قال: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق) فنحن إذن مطالبون بصياغة شخصياتنا على ضوء هذه الشريعة، وأن نتمم شخصياتنا من الوحي الذي جاء في هذا الدين، وقد جاء في الحديث الذي رواه أبو نعيم رحمه الله عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يقوم بدين الله إلا من حاطه من جميع جوانبه).

 

تميز شخصية المسلم:

الله سبحانه و تعالى أمرنا أن ندخل في السلم كافة، وأن نأخذ بجميع شرائع الإسلام وشعب الإسلام والإيمان، وأن نتمثل هذه الشريعة بجميع أبوابها، ولسنا مطالبين بالعلم فقط ولا بالعبادة فقط ولا بحسن الخلق فقط ولا بمعرفة الآداب والتمسك بها فقط، وإنما نحن مطالبون ومتعبدون بكل ذلك. ينبغي أن تكون شخصية المسلم متميزة بالعلم والعبادة والخلق والأدب، وجميع هذه الأشياء موجودة متمثلة فيه، وانظر مثلاً إلى إخفاء ذكر بعض شعب الإيمان في الأحاديث، على أي شيء يدل؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون شعبة: فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) رواه مسلم وغيره. وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز) إذا أعطيت شاة عندك لرجل ليحتلبها وينتفع بها فترة من الزمن ثم يردها إليك، هذه تسمى منيحة العنز، وهي من أنواع الصدقات ومن أبواب الخير. (أربعون خصلة أعلاهن منيحة العنز ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة) ذكر ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث نقلاً عن ابن بطال رحمه الله: ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان عالماً بالأربعين المذكورة، وإنما لم يذكرها لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها؛ وذلك خشية أن يكون التعيين لها مزهداً في غيرها من أبواب الخير، فإذاً ما ذكرت الأربعين لكي تحرص على تلمس الأربعين فتحرص على هذا الباب من أبواب الخير، وعلى هذا النوع من أنواع الصدقة، وعلى هذا المجال من مجالات العمل الصالح، رجاء أن تدرك هذه الأربعين، وهذا يدل على أنه ينبغي عليك أن تضرب بسهم في كل واد من أودية الخير، وأن تحرص على تكميل نفسك من جميع شعب الإيمان التي هي بضع وسبعون شعبة، ذكر لنا أعلاها وأدناها وعلينا أن نبحث عن الباقي ونتلمسه في النصوص الشرعية ونعمل به. وهذه الأربعون كذلك مع أنها ليست من الأشياء الكبيرة كالصلاة والزكاة، لكن الذي يعمل بواحدة يرجو ثوابها عند الله، يصدق بموعودها يوعد بالجنة، إذاً المسألة مهمة، وسلعة الله غالية.

 

كمال الشخصية في شخصيات الإسلام:

إننا نجد كمال الشخصية موجوداً في شخصيات هذا الدين وعلى رأسهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم صحابته، أما كمال شخصيته عليه الصلاة والسلام فهو مشهور ومعلوم، والنصوص كثيرة فيه، كيف كان النبي عليه الصلاة والسلام قائماً بأعمال الخير والبر، كيف كانت شخصيته عليه الصلاة والسلام كاملة علماً وعملاً. وكذلك شخصيات أصحابه أخذت من هذا التمام والكمال، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، لما سأل النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه (من أصبح اليوم صائماً؟ قال أبو بكر : أنا.) لا يريد أن يبين عمله، لكن لا بد من الإجابة، ولم يقلها رياءً ومفاخرة، وإنما قالها إجابة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام سأل (من عاد منكم مريضاً؟ قال أبو بكر : أنا. من تبع منكم جنازة؟ قال أبو بكر : أنا. من أطعم منكم اليوم مسكيناً؟ قال أبو بكر : أنا) فإذاً هو رضي الله عنه قد كمل نفسه من خصال الخير، وأبواب الخير كثيرة.

 

نقص الشخصية عيب وشين:

وهذا الموضوع مهم -أيها الإخوة- أن نكمل فيه شخصياتنا؛ لأن النقص عيب وشين، وإذا نظرت في الواقع فنظرت إلى بعض الناس وجدت عنده جوانب من الخير فتراه: يصلي مع الجماعة، يقرأ القرآن، يذهب للعمرة والحج، يصوم، يتصدق، لكن في جوانب المعاملة مع الخلق تجده صاحب مثالب ومعايب، وعنده نقائص، وهذا المعنى موجود في حديث النبي عليه الصلاة والسلام: ( أتدرون من المفلس؟ ) يسألهم عليه الصلاة والسلام، يلفت نظرهم إلى هذا الموضوع (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا دينار، قال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة -لاحظ ماذا عند الرجل، هذا الرجل عنده صلاة وصيام وزكاة، ومع ذلك يصفه عليه الصلاة والسلام بأنه مفلس، كيف يكون صاحب الصلاة والزكاة والصيام مفلساً؟!- يقول: ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا) كم خصلة نحن مشتركون فيها من هذه الخصال الذميمة؟ قد يقول البعض: ما سفكنا دماء، نقول: لكن انظر في الواقع، كم شتمنا، كم قذفنا، كم ضربنا! فأقول -أيها الإخوة- نظرة محاسبة لأنفسنا: كم عملنا من هذه المعايب والذنوب؟ وهل سنكون يوم القيامة في عداد المفلسين؟ نسأل الله السلامة، ماذا سيحصل؟ (فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته -يعطى للمظلوم من الظالم، صاحب الصلاة والزكاة والصيام- فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه؛ أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) إذاً: النقص عيب، لا بد أن نكمل شخصياتنا لأن هذه الأشياء تورد المهالك، ويمكن أن يدخل الإنسان النار بسببها، فينبغي أن نكمل شخصياتنا.

 

تكامل شخصية المسلم عند السلف:

إن السلف رحمهم الله لما شرحوا الدين أتوا بهذا المفهوم واضحاً في كلامهم، مأخوذاً من الكتاب والسنة والأدلة الشرعية، فما نقله الإمام ابن بطة رحمه الله تعالى في كتاب الإبانة الكبرى نقل عبارات عن بعض السلف ، فمنها في هذا الجانب قوله: “ إن من أخلاق المؤمنين: قوة في الدين، وحزم في لين، وإيمان في يقين، وحرص في علم، وقصد في غنى، وتجمل في فاقة، ورحمة للمجهود -المتعب- وعطاءٌ في حق، ونهي عن شهوة، وكسب في حلال، وتحرج عن طمع، ونشاط في هدى، وبر في استقامة، لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم في الحب -لا يتجاوز- ولا يدعي ما ليس له، ولا ينابز بالألقاب، ولا يشمت بالمصاب، ولا يضر بالجار، ولا يهمز، في الصلاة متخشع، وإلى الزكاة متسرع، إن صمت لم يغمه الصمت، وإن ضحك لم يعل صوته، في الزلازل وقور، وفي الرخاء شكور، قانع بالذي له، لا يجمح به الغيظ، ولا يغلبه الشح، يخالط الناس ليعْلم أو ليعَلم، ويصمت ليسلم، وينطق ليفهم، إن كان مع الذاكرين لم يكتب مع الغافلين، وإن كان مع الغافلين كتب من الذاكرين، وإن بغي عليه صبر حتى يكون الله هو الذي ينتقم له يوم القيامة „. إذن: فهمهم لسمات الشخصية الإسلامية، لصفات الإنسان المسلم متكامل، صلاة وزكاة، وحلم وعلم، ويقين وصبر وشكر، تعلم وتعليم، وقار…، إذاً المسألة متكاملة.

 

آثار النقص في الشخصية:

 أيها الإخوة! إذا نظرنا في الواقع وفي أنفسنا وفيمن حولنا وجدنا أن النقائص الموجودة في شخصياتنا لها آثار سلبية علينا وعلى غيرنا، فمثلاً: صاحب الشخصية الناقصة نقصها سلبي عليه، فقد يكون النقص في شخصيته نقصاً في الإيمان، يسبب الوقوع في المعاصي، يسبب شقاء النفس، يسبب قلة التوفيق، وإذا كان هذا مرضاً صار مرض قسوة القلب. النقص في الشخصية ينعكس علينا حتى في بيوتنا، لا معاشرة بالمعروف، ولا رحمة بالصبيان، ولا رفق بالبيت، والله سبحانه وتعالى إذا أراد بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق، فإذا وجدت البيت فيه شدة وعنت ومعاملة جافية وغليظة؛ فاسأل الله أن يرزقك خيراً وأن يمنحك الرفق، فإنه يخشى منك ألا تكون ممن أراد بهم خيراً وممن أراد الله ببيوتهم خيراً. ثم إن النقص في شخصياتنا ينعكس أيضاً على علاقاتنا بإخواننا، النقص في الآداب يسبب البغض والقطيعة، والكره والتنافر، لا تضحية ولا إيثار، ولا سعة صدر وحسن استقبال. ثم إنه ينعكس أيضاً على الناس عموماً، تأمل لو أن هناك إنساناً صلى في الجماعة، واجتنب بعض المحرمات، وقام ببعض الواجبات، والتزم ببعض الأشياء في ظاهر شخصيته مثل إطلاق لحيته ونحو ذلك من السنن والأشياء الواجبة، ثم صار عنده نقص في شخصيته: غلظة في التعامل، خشونة، إخلاف مواعيد، عدم صدق في الحديث… ماذا سيكون أثر هذا على العامة؟ سيلوم الناس أصحاب اللحى، ويكون هذا ظلماً للغير، وفتح باب ينقد الآخرون من خلاله أهل الخير، وقد يصبح هذا الشخص بنقائصه من الذي يصدون عن سبيل الله، نحن بنقصنا وتصرفاتنا الخاطئة نعكس صورة مشوهة عن الإسلام في أعين غير المسلمين، ونعكس صورة مشوهة لمفهوم الالتزام بالدين في أعين غير الملتزمين بالدين.

 

أهمية تكميل الشخصية الإسلامية:

 إن تكميل الشخصية الإسلامية مهم؛ لأننا من المفترض أن نرث عن الأنبياء دورهم في إصلاح المجتمع، فنذكّر الناس إذا غفلوا، ونعلمهم إذا جهلوا، ونقيم الحجة عليهم إذا عاندو، بالوسائل السلمية، وكذلك بالوسائل العملية كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

 حاجة الوقت إلى شخصية إسلامية قائدة:

وتكميل الشخصية مهم؛ لأننا في هذا الزمان نحتاج إلى شخصيات إسلامية تقود، والناس بالتدريج سئموا من قيادة الغرب الكافر، وغيرهم لا يصلحون لقيادة العالم؛ فتجد كبيرهم واقعاً في الفواحش والزنا والسرقات والاختلاسات والسكر والخمور، وهمه في اللهو واللعب، وعزف القيثارة والمعازف، فمثل هذه الشخصيات لا تصلح لقيادة العالم، وإذا كانوا قد تحكموا في الناس بالقوة والسلاح لكن قيادتهم فارغة من مضامين الخلق والأدب الحسن والعدل؛ لأن العدل لا ينتج إلا باتباع الشريعة، وإذا زالت الشريعة حل الظلم، ولذلك فقيادتهم للعالم ظالمة، وهذه الرموز التي تقود لا بد أن تفلس، بل قد أفلست، والسقوط وشيك، وبمرور الزمن سيتهيأ المجال لأن تشغل مراكز التوجيه والتأثير في العالم شخصيات أخرى، والشخصيات الإسلامية هي المرشحة للقيادة في المستقبل، فلا بد أن يوجد من الشخصيات المكملة من إذا أتيح لها المجال لمنصب أو مركز إذا تبوأته أن تؤثر وتقوم بالعدل والإحسان:  إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ  [النحل:90] ولا بد أن يوجد الاستعداد عند المسلمين لهذا الأمر، وهذه مسألة فيها عمق، وقد يتخيل أن فيها بعداً، لكن الله غالب على أمره والله متم نوره ولو كره الكافرون. إننا نجد في الواقع القريب، أن أصحاب الشركات والموظفين فيها يترقون، فأنت تجد أنك تترقى في سلم الوظيفة وترشح لمنصب ولوظيفة أعلى من وظيفتك الحالية، وهكذا تتدرج في المستقبل، ولو كانت شخصيتك الإسلامية صحيحة ناضجة، لصار أثرك في منصبك ومركزك ووظيفتك أثراً إيجابياً إسلامياً نافعاً مباركاً، لكن لو كنت صاحب شخصية هزيلة وناقصة، وعندك من المعايب والمثالب والمعاصي والآثام؛ فإن هذا المركز سيكون وبالاً عليك، وسيظلم الناس من تحتك ولا شك، وسيكون كلام الناس عنك -أحياناً- كلام عن الدين نفسه الذي أنت تمثله، أو عن الالتزام الذي أنت تمثله ظاهرياً. ولذلك أقول: إن هذا الموضوع مهم من جهة المستقبل للإسلام، من جهة أن الظرف الحالك الذي نمر به يحتاج إلى شخصيات قوية كاملة تقود، اذكر أبا بكر الصديق في زمن الردة، وكيف كانت شخصيته حازمة ومهمة في الخروج بالمسلمين من ذلك المضيق، اذكر شخصية الإمام أحمد رحمه الله في المحنة لما ثبت فثبت بثباته ملايين الناس، كانوا ينتظرون ماذا يقول الإمام أحمد ليكتبوا ويعملوا، اذكر ابن تيمية رحمه الله لما ثبت بشخصيته المتميزة بالعلم والحلم، بما جاء على ضوء هذه الشريعة، قيظه الله عز وجل لما ثبت في زمن التتر والمتصوفة والمتكلمين والفلاسفة؛ فأنقذ الله به فئاماً من الناس. واذكر شيخ الإسلام المجدد/ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لما صار الشرك عاماً في أنحاء العالم الإسلامي إلا من رحم الله، حتى في هذه الجزيرة عبدت الأصنام والأوثان، واضطربت أليات نساء بني دوس حول ذي الخلصة، والذي يقرأ تاريخ دعوة الشيخ يعرف أن بعض أصنام الجاهلية الأولى أعيدت، وبنيت القباب على القبور، وطاف الناس حول الأضرحة، وعبد الموتى من دون الله، فصارت تلك الشخصية العالمة المجاهدة إنقاذاً للناس ورحمة من رب العالمين. إذاً: الظرف الذي نعيش فيه الآن من تسلط الكفار، ومظاهر الاستسلام التي تعم العالم الإسلامي والقنوط من رحمة الله، والخزي الموجود، والاستخذاء والضعف يحتاج إلى شخصيات قوية تنقذ الموقف، وهذه الشخصيات لا يصلح أن تكون شخصيات ناقصة مهلهلة مشوهة، ينبغي أن تكون شخصيات إسلامية، والتغيير حاصل حاصل، والله سبحانه وتعالى يداول الأيام بين الناس، وكما أن الغلبة اليوم للكفار ظاهرياً  يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ  [غافر:29] ماذا قال مؤمن آل فرعون؟  فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا  [غافر:29] فبأس الله سيأتيهم سيأتيهم، فمن سيملأ المواقع، ومن سيخلفهم، الله سبحانه وتعالى لا يؤتي النصر الذين لم ينصروه، وإنما ينصر من نصره وجاهد في سبيله:  وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا  [العنكبوت:69] سيحدث التغيير وسيبرق ضوء الفجر، لكن إذا صرنا على مستوى التغيير والمواجهة والجهاد، والقيام بأمر الله سبحانه وتعالى علماً وعملاً، عند ذلك ينصرنا الله عز وجل.

 

الرد على من يهينون الدين وأهله:

كذلك تكميل الشخصية مهم في الرد على الذين يسمون المسلمين وأهل الدين بالصفات السيئة، فيسمونهم بالتخلف والرجعية والانتهازية والإرهابية ونحو ذلك، فمن الذي يمحو هذه الصورة السيئة عن المسلمين التي يعممها أعداء الإسلام في الأرض إعلامياً؟ يعممون سمة المسلم بأنه رجعي متخلف، وأنه إنسان همجي متوحش وغرضه السلب والنهب والإغارة والإرهاب، ما الذي سيغير هذه الفكرة؟ ما هي الشخصيات التي ستغير هذه الفكرة؟ إنها الشخصيات الإسلامية التي يسعى أصحابها إلى تكميلها، وليست الشخصيات الهزيلة والمهلهلة. وكذلك فإننا لا نريد أن نكون أولاً وأخيراً من الذين يصدون عن سبيل الله بتصرفاتنا المنحرفة، حتى عند الخادمة والسائق الموجود في البيت فكثير من الناس صدوا الخادمات عن سبيل الله، وصدوا السائقين عن سبيل الله؛ لأن الخادمة والسائق رأوا من رب البيت فسقاً ومجوناً وخلاعةً، رأوا منه ظلماً وعتواً ونفوراً ووحشيةً، ورأوا منه قهراً وإذلالاً؛ فلذلك كيف يفكر أن يسلم ويدخل في الدين وهو يرى هذا النموذج أمامه؟ كذلك الذي جاء من بلاد بعيدة مثل الهند وباكستان ليعمل وهو مسلم، ثم يجد أمامه هؤلاء الناس وفيهم هذه النقائص والمعايب والمثالب وهو يظنهم في هذا المكان عند الحرم، وفي المكان الذي هبط فيه الوحي فيظنهم أولاد الصحابة، فإذا جاء وجدهم بهذه الحالة من اتباع الهوى والشهوات والجهل. بعض المستقدمين علموا أهل البيت أشياء يجهلونها، صحيح أن الأكثر العكس؛ لأنه يوجد عندنا من العلم ما ليس موجوداً عند الآخرين بالنسبة والكثرة، لكن الأمثلة في المقابل موجودة، فهناك خادمة مصحفها على رف المطبخ لكن صاحبة البيت كل يوم في سوق، وكل مرة في حفلة وسهرة، فماذا يعني هذا عند غير العرب من الأعاجم المستوردين؟ نحن مخاطبون بالشريعة قبلهم والذي نزل عندنا قبلهم، فنحن من المفروض أن نكون قدوة للآخرين، لكن أصبح البعض بسلبياته من العوائق التي تصد عن دين الله!

 

إزالة القدوات السيئة من المجتمع:

كذلك فإن تكميل الشخصية الإسلامية مهم في إزالة القدوات السيئة من المجتمع؛ لأن الناس يقتدون بشخصيات المغنين والمطربين والفنانين والرياضيين ونحو ذلك، وكثير منهم فسقة ومجرمون، ولا بد من إحلال شخصيات الشهداء والصالحين والصديقين؛ حتى يقتدي الناس بهؤلاء ويتركوا أولئك، حتى يكون هناك نجوم يقتدى بها بدلاً من هذه النجوم الوهمية. أيها الإخوة! إن المسخ الذي حصل لكثير من شخصيات الناس خصوصاً الذين سافروا إلى الخارج ورجعوا بأفكار غربية غريبة، ورجعوا بأمور مخالفة للدين والشريعة بحكم الواقع الذي ضغط عليهم أو رباهم هناك، إن هذا يجعلنا نفكر مراراً وتكراراً في قضية تكميل الشخصية الإسلامية. ولما نقول: يا مسلم.. يا عبد الله.. كمل شخصيتك؛ نذكر شخصيات الصحابة رضي الله تعالى عنهم، الله سبحانه وتعالى قص علينا أشياء كثيرة في الكتاب  وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ  [مريم:56] ..  وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ  [مريم:16] ذكر رجالاً ونساءً، وذكرهم بصفات في شخصياتهم من القنوت والعبادة وكثرة الذكر، والحكمة، وأنه لم يكن جباراً شقياً، ولم يكن عصياً… إلى آخر تلك الصفات التي وردت لشخصيات الأنبياء. وصحابة النبي عليه الصلاة والسلام الآخذون من تلك الشخصيات اقتدوا بهم وكملوا شخصياتهم من تلك السير، فجاءت تلك النماذج عطرة، جيدة للغاية، فأنت يا أخي المسلم! يا عبد الله! عندما تريد أن تكمل شخصيتك بمسألة العلم مثلاً، تذكر ابن عباس وابن مسعود ، وتذكر معاذ بن جبل الذي يأتي وقد سبق العلماء يوم القيامة برمية سهم، وهو أعلم الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم بالحلال والحرام كما قال النبي عليه الصلاة والسلام عن معاذ ، وتذكر علم زيد بن ثابت في الفرائض، وإذا جئت في الحفظ تذكر حفظ أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وإذا جئت في جانب التضحية التي لا بد أن تكمل شخصيتك بها؛ تذكر تضحية مصعب بن عمير ، الشاب الذي ترك جو النعومة والغنى والثراء والترف، و صار صاحب أطمار وأكسية بالية، مطارداً، مشرداً، غريباً في المدينة عن أهله وعن وطنه، لكنه كان من الذين فتحوا المدينة بالقرآن ولم تفتح بالسيف، وهو الذي وطد وهيئ للنبي عليه الصلاة والسلام الأجواء قبل مقدمه إلى المدينة . وتذكر في الشجاعة حمزة ، وتذكر في الجرأة في قول الحق أبا ذر رضي الله تعالى عنه، وتذكر في تحمل المسئولية أبا دجانة الذي حمل السيف بحقه، وتذكر في الثبات خبيب بن عدي الذي ثبت حتى آخر قطرة من دمه، وتذكر في العمل للإسلام حتى آخر لحظة عمرو بن الجموح ، الذي أصر أن يطأ بعرجته في الجنة، وخرج وهو في الثمانين إلى الجهاد. وإذا تفكرت في مسألة استخدام المنصب والمركز لخدمة الدين؛ فإنك تذكر النجاشي وتذكر سعد بن معاذ ورئاسته فيهم، وإذا جئت لجانب الإيثار تذكر سعد بن الربيع الذي طلب من أخيه المهاجري أن يختار إحدى زوجتيه فيطلقها ليتزوجها هو ويشاطره في ماله، وتذكر في الجود والبذل -وهي خصلة مهمة يجب أن تكون في شخصيتك- أبا طلحة الأنصاري لما نزل قول الله:  لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ  [آل عمران:92] تبرع وتصدق بأحسن ما عنده وهو بيرحاء، بستان عظيم كان قريباً من المسجد النبوي، يدخل النبي عليه الصلاة والسلام إليه فيشرب من مائه أحياناً. وأنت تذكر في كتم السر حذيفة ، وألا تكون مهذاراً ولا كثير كلام ولا مفشياً للأسرار، المجالس بالأمانة، وكثير من الناس عندهم هذه الخصلة الذميمة وهي إفشاء أسرار الآخرين والكلام فيما يخص الآخرين، ينبغي أن يكون مستوراً فيعلنه، وأنت تذكر في حسن العبادة أبا موسى الأشعري رضي الله عنه، الذي كان بعض الصحابة يجتمعون في الليل يسمعون صوته وهو يقوم الليل، ذلك الذي أوتي مزماراً من مزامير آل داود. وهكذا في سائر الصفات والخصال التي من المفترض أن تكون في الشخصية الإسلامية منها: التواضع والبعد عن الظهور، شخصية أويس القرني وهو خير التابعين، وهكذا من بعدهم، نحن نقتبس وينبغي علينا أن نأخذ ونكمل شخصياتنا من سير السلف ، بالإضافة إلى الشيء الأول وهو القرآن والسنة.

 

نقائص وعيوب في الشخصيات (ضعف جانب الرجولة):

 أيها الإخوة! يوجد في شخصياتنا نقائص وعيوب، فمن ذلك بالنسبة للرجال: ضعف جانب الرجولة، جانب الرجولة من الخصال المهمة، والله سبحانه وتعالى وصف خيرة عباده بأنهم رجال  وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ  [يوسف:109] والذين اتصفوا بالصفات الحميدة يصفهم سبحانه وتعالى بأنهم رجال:  لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ  [التوبة:108] وقال الله عن الذاكرين في المساجد؟  فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * < رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * < لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ  [النور:36-38] كان أحدهم إذا رفع المطرقة، فأذن المؤذن ألقاها وراء ظهره. قال أحد السلف : كانوا يبيعون ويشترون، ولكن كان أحدهم إذا سمع النداء وميزانه في يده يزن للناس خفضه -خفض الميزان، ترك البيع والشراء- وأقبل إلى الصلاة. قال عمرو بن دينار : كنت مع سالم بن عبد الله ونحن نريد المسجد، فمررنا بسوق المدينة وقد قاموا إلى الصلاة، وخمروا متاعهم -يعني: غطوا المتاع- فنظر سالم إلى أمتعتهم -دكاكين مغطاة، وأكوام البضاعة مغطاة- فنظر سالم إلى أمتعتهم ليس معها أحد، متاعه في السوق لوحده، الناس في المسجد، فتلا هذه الآية  رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ  [النور:37]ثم قال: هم هؤلاء.

 

 الرجولة من أسباب الثبات:

قال تعالى:  مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ  [الأحزاب:23] ..  قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ  [المائدة:23] ..  وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى  [يس:20] أنت تقرأ الآية وتتأمل وتتملى في هذا الرجل الذي وصف بالرجولة جاء يسعى  قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ  [يس:20-21] أما في قصة موسى:  وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ  [القصص:20] من هو الرجل الذي يكون من صفاته الشخصية إغاثة الملهوف والسعي إلى نصرة المظلوم وإنقاذ الآخرين -الذين هم في خطر- فذهب إليه خفية مع المشوار بعيد؛ لأنه جاء من أقصى المدينة  قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ  [القصص:20] فإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم، وإنقاذ حياة الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، والسعي في تخليصهم وإبعاد الأذى والشرور والأخطار عنهم، هذه من صفات الرجولة التي ينبغي أن تتصف بها شخصياتنا، الرجولة التي تسبب القيام لله بالحق، وغضبة لله في أماكن المنكرات وإذا انتهكت محارم الله، فإن الرجل يغضب لله، والمرأة كذلك تغضب لله سبحانه وتعالى فتغير في مكانها.

 

معاني الرجولة عند الناس:

مع الأسف إن كثيراً من معاني الرجولة قد فقدت بين الناس، وظن بعضهم أن الرجولة هي تطويل الشوارب وحلق اللحى، أو الأخذ بالثارات وقتل الأبرياء، وبعض الناس يظن أن الرجولة هي التدخين، وبعضهم يظن أن الرجولة هي رفع الصوت والصياح وفرض الرأي بالقوة أو البطش بالعضلات، لكن الرجولة شيء آخر، هذه قضايا ضعف ومعاصي وآثام، فالمهم أن الإسلام يحتاج إلى رجال شخصياتهم قوية، قال عمر : تمنوا. فتمنى كل واحد شيئاً، قال: لكني أتمنى ملء هذه الحجرة رجالاً أمثال أبي عبيدة ، أخوض بهم الغمار، وأحمل بهم الأمم على الإسلام، فالرجولة ليست سناً أكثر مما هي صفات وشمائل وسجايا وطباع. وماذا نفعت الرجولة الذين قال الله فيهم:  وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً  [الجن:6]؟ وكأني بهذا الدين في هذا الزمان يهتف بأبنائه: أليس منكم رجل رشيد يحملني ويقوم بأمري؟

 

تكميل الشخصية المسلمة بالتربية والصقل:

 شخصياتنا -أيها الإخوة- تحتاج إلى صقل وتربية وتكميل، وتكميلها بتربيتها، فتنظر إلى الجهل الذي في شخصيتك فتحل محله العلم، تنظر إلى القسوة والجفاف الموجود وتحل محله الإيمان والتقوى التي طريقها العبادة وممارسة الشعائر التعبدية والإقبال على الفرائض أولاً (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه) وإتباع ذلك بالمستحبات والنوافل ثانياً (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) وهذا هو أشرف حديث في الأولياء، وقد رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى معلقاً في صحيحه ، وهو صحيح بمجموع طرقه.

 

تكميل الشخصية المسلمة بالتأثر والتفاعل مع الواقع:

 شخصياتنا إذا أردنا أن نكملها فينبغي أن نحرص على أن تكون هذه الشخصيات شخصيات متأثرة ومتفاعلة، والتأثر والتفاعل ميزة مهمة ينبغي أن توجد في شخصياتنا؛ لأن التفاعل مع الواقع يؤدي إلى الاستفادة والأخذ والتلقي، والتلمذة والتقبل والاقتداء، وهذا مهم في تقدم الشخصيات. بعض الناس الآن إذا نظرنا في الواقع -وهم قلة- إذا جئته سنة بعد سنة وجدت التغير ملموساً، التقدم حاصل، إجازة بعد إجازة وجدت الرجل علمه زاد، عبادته زادت، أخلاقه ارتفعت وارتقت، وبعض الناس مثلما هو، (مكانك قف!) ما زالوا في نفس المكان، لم يتقدموا في شيء، لا علمهم زاد، ولا أخلاقهم تحسنت، ولا عبادتهم كثرت، فهم لا زالوا في نفس المستوى الذي عهدتهم فيه، كما خبرتهم، هم هم ما تغير فيهم شيء! واعلموا -رحمكم الله- أن وجوه أهل الإيمان والعبادة تزدان وتزداد حسناً وبهاءً، ووجوه أهل الشر والمعصية تسوء وتزداد قبحاً ودمامة، وقد نص على ذلك شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه العظيم الاستقامة فقال: وأنت ترى وجوه أهل الطاعة إذا تقدموا بالسن وكبروا ازدادت نظرة وجمالاً وعليها نور، وترى أهل المعصية والشر والبدعة يكون أحدهم في مقتبل عمره شاباً وسيماً أو أمرداً جميلاً، لكن لا يزال يواقع الفواحش ويقع فيها ويزاول المنكرات أو يستمر على البدع فيقبح وجهه في الكبر، تراه قبيحاً ذميماً، مع أنك لو رأيت صورته في شبابه ومقتبل عمره؛ لوجدته ربما يكون جميل الخلقة، فهكذا الطاعة تحسن المظهر، والمعصية تشوه المظهر. ولذلك ترى أكثر أهل البدع حالهم في القبح والدمامة معروف، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى منهم في هذا الكتاب أهل الرفض قال: هم أقبح الناس منظراً، بل أثبت في كلامه أن بعضهم قد مسخوا قردة وخنازير، فقد مسخ الله اليهود قردة وخنازير من آثار المعاصي، وقبح حتى صورهم الظاهرة، ومسخهم في أسوء البهائم منظراً: قردة وخنازير. نحن نحتاج -كما قلت- إلى قضية التأثر والتفاعل حتى نتقدم، يا أخي! عائشة رضي الله عنها لما حاضت في الحج تأثرت، تظن أنه الأجر فاتها حتى بكت، ودخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، وسألها فأخبرته أنها حاضت، فقال: (إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، إن حيضتك ليست بيدك) والآن تجد الكثير من الناس يظنون أن الحيض يمنع الإحرام، يقولون: وصلنا الميقات وما أحرمت المرأة التي معنا.. لماذا يا عباد الله؟ قال: لأنها حائض، لكن الحيض لا يمنع الإحرام. وكثير من العامة يظنون أن عقد النكاح في الحيض لا يصلح، ولذلك يقولون: هل يجوز أن تعقد وعليها العادة الشهرية؟ نقول: نعم، وما المانع؟ الله سبحانه وتعالى حرم الوطء لكن ما حرم العقد، حرم الوطء في الحيض ولم يحرم العقد. على أية حال تأثرت عائشة رضي الله عنها لهذا، انظر الآن تأثرت بأمر ليس بيدها وليس بتقصير منها، لكن انظر الآن إلى هذه الشخصيات الموجودة في المجتمع، تخرج أوقات العبادات وتفوت مواسم الخيرات، وتذهب فرصة ثمينة للأجر ولا تجد في نفوسهم تأثراً أو ندماً أبداً، مع أن التفريط منهم وما هم مثل عائشة، تلك رضي الله عنها تأثرت وبكت على شيء ليس بيدها، وهؤلاء لا يتأثرون ولا يبكون على تفريط وتضييع واضح مع أن الفرص بأيديهم. وكذلك الإنسان إذا كانت شخصيته فيها تأثر وتفاعل إذا نبه للخطأ، إذا علم أنه أثم يستحي من الله، يرجع لأن عنده تأثراً، يتفاعل مع الكلام، يتأثر بالنصيحة، بالتوجيه، بالإنكار، لكن الناس إحساساتهم متبلدة، هذا أسامة بن زيد ، ذهب يجاهد ويقاتل بسيفه مع صغر سنه رضي الله تعالى عنه، أدرك رجلاً من الكفار، فرفع عليه السيف، فقال الرجل: لا إله إلا الله، لكن أسامة طعنه، فشعر بشيء من الحرج، وحاك في نفسه شيء، ذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقص عليه القصة، فقال له: (قال: لا إله إلا الله وقتلته؟ قلت: يا رسول الله! إنما قالها خوفاً من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ) أي: لأن الإسلام يجب ما قبله، قال: تمنيت أنني دخلت الإسلام بعد الحادثة. قال له في رواية: (فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ قلت: يا رسول الله! استغفر لي. قال: فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ قال: فجعل لا يزيد على أن يقول: فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟) . هذا رجل خارج في الجهاد ظن أن فعله صحيح، هذا رجل كافر أنكى بالمسلمين، فرفع عليه السيف قال: لا إله إلا الله، فقتله. وبعض الناس الآن إذا عاتبته على منكر واضح لم يفعله باجتهاد خاطئ.. لا، وإنما منكر واضح جلي، حكمه وفتاوى العلماء معروفة عنده، لكن تجد أنه لا يتحرك فيه شيء ولا يتأثر، بل قد يستهزئ، وعلى أحسن الأحوال يأتيك باعتذارات باردة أو يقول لك: هذا ليس شأنك هذا هو حالهم إذا أنكرت عليهم منكراً الآن. فنقول: إن شخصياتنا يجب أن تكون متأثرة، جانب الاستقبال فيها قوي حتى نتقدم ونتفاعل، النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه قوم من الأعراب مجتابي النمار، مقطعة ثيابهم، ورأى ما بهم من الفاقة والفقر المدقع؛ تأثر صلى الله عليه وسلم وحزن وقام خطيباً بالناس، وأمر بلالاً فأذن وجمع الناس، ثم أمرهم بالصدقة وحثهم عليها، فجاء الناس بصدقاتهم، منهم من جاء بصرة كادت يداه أن تعجز عنها، بل قد عجزت، ومنهم من جاء بما عنده حتى أن بعض الصحابة قالوا: كنا نحامل، أي: يذهبون إلى السوق يشتغلون حمالين -كما ثبت في الحديث الصحيح- واحد ما عنده صدقة، ما عنده مال، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (تصدقوا) أمرهم بالصدقة، وهذا ما عنده مال، من أين يأتي بالمال؟ وهو لا يريد أن يفوت الأجر، يريد أن يتصدق وأن يلبي رغبة النبي عليه الصلاة والسلام وطلبه، فيذهب إلى السوق ويشتغل حمالاً ويأخذ الأجرة ويتصدق منها أو يتصدق بها..! فكان عندهم تأثر لو نصحوا، لو قيل لهم: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، انفروا خفافاً وثقالاً للجهاد في سبيل الله؛ لرأيت الاستجابة حاصلة، لكن نحن المشكلة في شخصياتنا أن جانب التأثر والتفاعل ضعيف، وعليه فالاستقبال ضعيف، فمهما جاءت موجات النصائح والإنكار والتعليم لا تجد أثراً، أو أن الأثر ضعيف والموجة مشوشة، فلا نعمل إلا شيئاً يسيراً، وقد نبخل بالأموال مع أن أحدنا إذا أحيل إلى التقاعد، وصار يأخذ راتباً أقل مما كان يأخذه وهو على رأس العمل، أو فصل من وظيفته أو استغني عن خدماته وذهب إلى وظيفة ثانية راتبها أقل؛ يصير مهموماً وحزيناً، ولا بد أن يعمل عملاً آخر.. لماذا؟ قال: لا أريد زوجتي وأولادي يعلمون أن هناك تغيراً في المستوى المعيشي. أجل.. والفقراء والمسلمون والمجاهدون والمنكوبون الذين ليس عندهم مستوى معيشي أصلاً ما هو دورك بالنسبة لهم؟ هذا مستعد أن يعمل عملاً ثانياً وثالثاً، وإضافياً، يفتح مؤسسة ويشتغل من أجل ألا يتغير المستوى المعيشي، هو أصلاً ما ربى أهله على الزهد؛ ولذلك لما اختلف المستوى المعيشي صار عنده نكبة في البيت ومصيبة، وقامت الزوجة والأولاد عليه من جميع الجهات، كيف تخرج الولد من مدرسة خاصة وتدخله مدرسة حكومية؟ كيف تأتي لنا بسلعة من كذا وكذا وأين الذي كنت تأتي به من قبل؟ كيف نشتري تايوانياً وكنا نشتري أمريكياً؟ كيف نفعل… فالآن طبعاً الخطأ منه أصلاً؛ لأنه ما عودهم على شيء دنيوي ولا رباهم على الزهد، ولذلك لما تغيرت الأحوال صار هناك ضائقة ومشكلة. على أية حال أنا أقول: نحن في الأمور الدنيوية نعطي لأنفسنا أحسن الأشياء، ونأكل في أفخر المطاعم، ونطبخ الولائم في المطاعم، نفعل أشياء، نشتري، نبذخ على أنفسنا، لكن إذا دعا داعي الصدقة لغيرنا من المسلمين؛ رأيت الإمساك والشح! معاوية بن الحكم السلمي صحابي جليل، كان في البادية، وجاء ليتعلم عند النبي صلى الله عليه وسلم، وقص عليه قصة، قال: (يا رسول الله! كانت لي جارية ترعى غنماً لي قبل أحد والجوانية -موضع بقرب المدينة – فاطلعت ذات يوم، فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون -أغضب- لكنني صككتها صكة- رأيت الشاة نقصت من الغنم؛ فضربت الجارية- فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك علي، قلت: يا رسول الله! أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها، فأتيته بها فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها؛ فإنها مؤمنة). هذا الصحابي تأثر لما لامه الرسول عليه الصلاة والسلام على ضرب الجارية، والناس اليوم يضربون الخدم. يحدثني أحد الأطباء في مستشفى من المستشفيات يقول: يا شيخ! تكلموا في خطبة الجمعة، انصحوا الناس إن عندنا حالات محزنة، خادمات تأتينا فيها كسور، وهذه فيها جروح، والتي تأتي وقد أوشكت على الموت والهلاك مما يفتري بها رب البيت، يعني في الإذلال والإهانة والضرب. فالشاهد -أيها الإخوة- أن هذا الصحابي الجليل تأثر، واليوم نحن نعتدي ونقسو ونفعل ونفعل، ذلك بلا شك لخلل في شخصياتنا.

 

تكميل الشخصية المسلمة بالعلم والعبادة والأخلاق:

 الشخصية الإسلامية تكميلها -كما قلنا- بالعلم والعبادة والأخلاق والآداب، والعلم كثير، وعلى رأسه العلم بالله وأسمائه وصفاته وتوحيده سبحانه وتعالى، العلم بالإيمان، العلم كيف نعبد الله؟ إذا عرفنا الله بالتوحيد فكيف نعبده؟ فنحتاج إلى تعلم الفقه، فإذا أردنا بعد ذلك أن نعامل الخلق فنحتاج إلى معرفة أحكام البيوع، ومن اغتنى احتاج إلى معرفة أحكام النكاح؛ لأنه سيتزوج. ولذلك العلماء لما رتبوا أبواب الفقه؛ رتبوها ترتيباً موضوعياً فبدءوها بالإيمان والعقيدة، ثم قالوا: إذا عرف الله؛ يحتاج أن يعرف كيف يعبده، فوضعوا كتاب الصلاة والزكاة والصيام والحج، ثم قالوا: إذا عرف العبادات؛ يحتاج أن يعرف المعاملات، فوضعوا البيوع، ثم قالوا: إذا اغتنى من البيوع؛ إنه يحتاج أن ينكح؛ فوضعوا النكاح بعد البيوع، ثم قالوا: إذا نكح؛ فإنه ربما يطغى ويضرب ويقتل ويجرح؛ فوضعوا كتاب القصاص والحدود والشهادات وما يتبع ذلك. فالمهم شخصياتنا فيها جهل وتحتاج إلى تكميل بالعلم، فيها قسوة تحتاج إلى أن نهذبها بالعبادات، وفيها اعوجاجات تحتاج إلى تقويم بالأخلاق الحسنة، والآداب في التعامل مع الناس، فإذا كملت الشخصية وصارت شخصية لها هيبة، وهذه الهيبة ضرورية في الدعوة وإنكار المنكر، جاء في صحيح مسلم عن سعيد بن جبير قال: (مر ابن عمر بفتيان من قريش قد نصبوا طيراً وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم) يعني: كل سهم خطأ يعطوه لصاحب الطير، طبعاً لا يجوز اتخاذ شيء فيه روح غرضاً وهدفاً (فلما رأوا ابن عمر قادماً تفرقوا، فقال ابن عمر : من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً) . فالآن شخصية ابن عمر المتكاملة بالعلم والعبادة والدين والأخلاق صار لها هيبة، أي أن تكميل الشخصية يسبب هيبة، هذه الهيبة مهمة في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والموضوع سيطول بنا إذا جلسنا نتكلم في تكميل الشخصية الإسلامية، وقد سبق محاضرة بعنوان „وسائل تكوين الشخصية الإسلامية“ تكمل هذا الموضوع.

 

جوانب يغفل عنها بعض الناس:

 بعض الناس كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ينتهون عن المحرمات لكن يفرطون في الواجبات، يقول: ما يزني ولا يأكل الربا ولا يشرب الخمر ولا ولا.. ولكن هناك واجبات مثل صلة الرحم، وحقوق الجار مفرط فيها، هذه من النقائص الموجودة في كثير من الشخصيات، حتى أن بعض المحسوبين على الالتزام تجده لا ينظر إلى النساء، لا يشاهد الأفلام، لا يسمع الأغاني، لا يسبل الثياب، فهو في المحظورات عنده شيء من الاهتمام، لكن في الواجبات مثل صلة الرحم، وبر الوالدين، وحقوق الأخوة، هناك تفريط واضح. ولذلك أقول: ليس تكميل الشخصية فقط في مسألة الامتناع عن المحظورات وأخذ النقاط القوية، بعض الناس يظن أنه لا بد أن تكون الشخصية فيها نقاط قوة، فيظن أن الرحمة والشفقة والرقة واللين ليست من ضمن نقاط القوة في الشخصية الإسلامية، مع أنها في الحقيقة من ضمن نقاط القوة العظيمة في الشخصية الإسلامية، ولنأخذ عدداً من الأمثلة نختم بها الموضوع، وهذه أشياء نقلها ابن رجب رحمه الله في كتابه العظيم جامع العلوم والحكم : كان عند العرب الأوائل عيب على المرأة أن تحلب الشاة، وكان يستقبحون ذلك، ويحلبها الرجل، وإذا غاب الرجل الزوج أو الأب يحلب لهم الجار، فكان أبو بكر الصديق يحلب لأهل الحي أغنامهم، فلما استخلف وصار أمير المؤمنين قالت جارية منهم -يعني من نساء الحي- بعد أن صار أبو بكر خليفة: الآن لا يحلبها. تقول: لقد صار قائد الدولة وأمير المؤمنين يسير الجيوش ويتحمل المسئوليات هل يلتفت إلى غنمنا ويحلبها؟ الآن لا يحلبها، فسمع بذلك أبو بكر رضي الله عنه فقال: بلى، وإني لأرجو ألا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله. وكان عمر رضي الله عنه يتعاهد الأرامل، فيسقي لهن الماء بالليل، رآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة، فدخل طلحة إلى بيت هذه المرأة نهاراً، فإذا هي عجوز عمياء مقعدة، فسألها: ما يصنع هذا الرجل عندك؟ قالت: هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني، يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى..! صار الواحد الآن إذا وجد أباه أو أمه أو جده مشلولاً لا يزيل عنه الأذى؟ وهذا عمر رضي الله عنه يزيل الأذى عن امرأة عجوز مقعدة عمياء ويأتي لها بما يصلحها، فقال طلحة لنفسه: [ثكلتك أمك يا طلحة ! عثرات عمر تتبع!!] . وكان أبو وائل رحمه الله يطوف على نساء الحي وعجائزهم كل يوم، فيشتري لهن حوائجهن وما يصلحهن. وقال مجاهد: [صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه فكان يخدمني] فقضية الرفق والشفقة واللين وخدمة الآخرين بعض الناس يغفلون عنها، ويظنونها ليست من نقاط القوة في الشخصيات، وبالعكس فإنها من نقاط القوة العظيمة في الشخصية. السلام على الصبيان، في البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله. فأين هذه الشخصيات التي فيها هذا الجانب المتكامل في العلم والعبادة والأخلاق والآداب، وحتى جوانب الرفق واللين والعطف والشفقة والرحمة بالصبيان موجودة؟ فإذاً -أيها الإخوة- هذه الشخصية الإسلامية تحتاج إلى تكميل، وقد ذكرنا أهمية الموضوع وبعض الجوانب التي نحتاجها لتكميل شخصياتنا، واستعرضنا بعض قصص السلف في الموضوع، والجوانب المشرقة في ذلك التاريخ العظيم الذي جله مشرق ونور وضاء، منارات يهتدي بها الخلف من تاريخ وشخصيات السلف . إن الواقع الموجود الآن -واقع المسلمين- يحتاج في بعض الجوانب والأحوال إلى تخصص، أي: كثرت الثغرات، من جهة العلم هناك نقص في العلم، يحتاج هذا النقص إلى شخصيات تتفرغ للعلم، من جهة الإغاثة هناك حاجة ماسة للإغاثة لدرجة أنها تستدعي تخصص أناس في هذا الجانب، في قضايا الجهاد الحاجة تستدعي لتخصص أناس في هذا الجانب، حتى مساعدة الشباب في الزواج على النساء الخيرات يحتاج إلى تخصص أناس في هذا الجانب، البحث عن عوائل فقيرة، وإنكار المنكر… الخ، والسؤال هو: هل التخصص الذي يفرضه وتدعو إليه الحكمة يتنافى مع التكامل المطلوب؟ طبعاً الجواب: لا يتنافى، والسبب: أن المسلم ينبغي أن يكون عنده حد أدنى في كل شيء، فمثلاً: ما يمكن واحد أن يقول: أنا ما علي من العلم، سأشتغل بالإغاثة أو الجهاد أو مساعدة الفقراء .. خطأ، يجب أن يكون هناك حد أدنى من العلم وهو ما تصح به عباداتك ومعاملاتك، إذا أردت أن تنكح فإنك تحتاج إلى أن تعرف أحكام النكاح، وإذا أردت أن تبيع؛ ينبغي أن تعرف أحكام البيوع، أما الصلاة فلا بد أن تعرف أحكام الصلاة والطهارة والزكاة، هذه أشياء فيها ممارسة دائمة، وإن كنت قادراً وكان عندك مال؛ تحتاج أن تعرف أحكام الحج، هناك أشياء لا بد أن تعرفها الآن، وهناك أشياء يمكن أن تعرفها في المستقبل إذا احتجت إليها، إذا أردت أن تنكح، إذا أردت أن تطلق، إذا أردت أن تبيع، فتوفر الحد الأدنى في كل جانب مهم، وبذلك تبقى الشخصية الإسلامية في نوع من التكامل، لا يقول أحدنا: أنا أطلب العلم وما علي من الصدقات ولن أتبرع بشيء. نقول: هذا الذي تقوله خطأ واعوجاج، أين إخراج الشح من نفسك ببذل الصدقات، صحيح أنك لا تذهب للعوائل وتبحث عنها وتوصل الأشياء بنفسك، لكن قدم. فإذاً: وجود الحد الأدنى يبقي التكامل مع وجود التخصص المطلوب. ثانياً: لا بد أن نقر بالجوانب الأخرى، يعني صاحب التخصص يقر بالحاجة إلى الأشياء الأخرى، ولا يقول: أنا مجالي فقط ومجال غيري ليس مهماً، لا. كل واحد يبدع في مجاله بحسب إمكاناته وقدراته التي أعطاها الله إياه، وكذلك يشارك بما يستطيع في الجوانب الأخرى، فمثلاً: المشتغل بالجهاد أو غيره قد توجد لديه أوقات للتعلم فهل يقول: ما دام ليس هناك قتال، فأنا لا أتعلم لأنه ليس من اختصاصي ولا هو من شئوني، هذا شغل العلماءـ لا. هذا خطأ وانحراف، فنقول: أنت يا صاحب التخصص! ينبغي عليك أن تشتغل في المجالات الأخرى ما دام عندك إمكانية، وما دامت الفرصة متاحة لك، وبذلك نحافظ على أكبر قدر من التكامل المطلوب مع الاختصاص المطلوب.

 

الأسئلة:

علاج الشخصيات الهزلية:

السؤال: أنا شاب عرف عني الهزل بين الشباب، فما جلست مجلساً إلا ابتليت بداء التعليق، وقد حاولت جاهداً أن أزيلها ولكني وجدت أن الأمر أصبح عادة ولا أستطيع تركها فأرشدني؟ الجواب: الشخصيات الهزلية دليل على خلل في الشخصية، وهذه الطبيعة لها أسباب منها: أن يكون قد نشأ على ذلك في بيته وأهله، فهم كلهم هزليون ، وكل مسألة فيها ضحك ونكت، وما هي آخر نكتة؟ إضافة إلى تربية المدارس والفصول والطلاب مع بعضهم البعض، والناس في الدوائر والوظائف فتجدهم يبحثون عن آخر نكتة، فهذا مما يربي الهزل، وكذلك بعض النفوس -لهذه الشخصيات- عندها قدرة على إضحاك الآخرين، فبعض الشباب -مع الأسف- بدلاً من أن يساعدوا أخاهم الهزلي على أن يتخلص من هزليته، يجعلون الفرصة متاحة له أن يكمل فيها هزليته أكثر؛ ولذلك كلما جاء بحركة ضحكوا، كلما جاء بنكتة ضحكوا، وكلما جاء بتعليق أغرقوا في الضحك، فيحس أن له قبولاً بينهم، ولذلك فهو يكثر منها، ثم إن بعضهم قد يقصده للضحك، يذهب إليه يقول له: ما عندك آخر شيء وآخر كذا، وهذا من هنا ينغز، وهذا من هنا، أي: يجعلون فيه مداخل من أجل استجلاب ما عنده من الحركات المضحكة والكلام المضحك، وهذا من خطأ الذين حوله، فهناك مسئولية ملقاة عليه وهي: أولاً: ألا يكذب؛ لأنه ويل لمضحك القوم (ويل لمن يكذب ليضحك به القوم) . وثانياً: ألا يتخذ الإضحاك نفسه ميزته وأن يكون مضحك القوم، فهذه ميزة سخيفة وليست في الحقيقة تقضي على كل جانب جدي في شخصيته، وكيف يتقبل الناس منه علماً حتى يقول: واحد هذا إذا نصحني، والله ما أدري هذا فعلاً سامعها من شيخ أو هذه من ألاعيبه؛ بسبب أنه تكونت عنه فكرة أنه شخصية هزلية. فإذاً لا يكذب ولا يجعل وظيفته مضحكة قوم. ثالثاً: أنه لا يقهقه أو يأتي بما يجعل الآخرين يكثرون الضحك فيجعل قلوبهم ميتة؛ لأن كثرة الضحك تميت القلب، وعليه أن يجاهد نفسه ويكون جاداً، ويتجنب أن يتصدر المجالس ويتكلم، وما دام أنه لن يقول خيراً ولكن سيضحك الناس فليسكت، وعلى إخوانه ممن حوله أن يساعدوه على التخلص من هذا، ولا أقصد -طبعاً- أن يصل من مرحلة الهزل والضحك إلى مرحلة العبوس، والجمود والتكشير، وإن كان التكشير صار الآن مفهومه بعكس المعنى „إنا نكشر في وجوه أقوام“ أي: يتبسم. على أية حال لا نريد هذه النقلة المعيبة لكن نريد الاعتدال.

 

دعائم الشخصية الإسلامية في هذا العصر:

السؤال: ما هي دعائم الشخصية الإسلامية في هذا العصر الذي صارت الأمة فيه مهزومة ويذبحون ذبح النعاج؟ الجواب: أولاً: قضية الوعي لا بد أن تكون متوفرة في الشخصية الإسلامية، وكذلك معرفة ما يدور وما يحاك. ثانياً: قضية العزة، لا بد أن تكون الشخصية الإسلامية عزيزة، لا تلين لأهل الكفر، ولا تخنع وتذل لأهل بدعة أو تلاطف وتجامل على حساب الدين، لا بد أن يكون هناك عزة، قضية الولاء والبراء من المفاهيم العقدية التي تصون الشخصية الإسلامية وتجعل الإنسان داعية بشخصيته وبأفعاله.

 

أسباب الملل والكسل السريع:

السؤال: كثير من الناس يسعى لتكميل شخصيته؛ لكن ما يلبث أن يدب فيه الملل والكسل؟ الجواب: من الأسباب: أنه هجم هجمة واحدة قوية أكثر مما يتحمله بدون فترات راحة وتخفيف، وإنما أخذها شدة واحدة، فهو في هذه الحالة سينقطع به الطريق؛ لأنه حمل نفسه أشياء لا تطيقها، فالنفس تتحمل يوماً أو يومين، أسبوعاً أو أسبوعين، شهراً أو شهرين ثم تمل النفس، ولذلك لو أن واحداً لا يقوم الليل أبداً وأراد أن يقوم الليل من هذه الليلة، فأحسن شيء أن يصلي إحدى عشرة ركعة، وبالنسبة للقرآن الصحابة كانوا يختمونه في أسبوع، فيقول: أنا سأنهيه في أسبوع، ممكن أن يكون مع الحماس والكلام الذي سمعه في الموضوع أو قرأ في الفضائل أن يفعل ذلك في الليلة الأولى، لكن هل تتحمل نفسه هذا؟ لا تتحمل نفسه، ولا تطيق ذلك. أو يقول: ما هو أفضل الصيام؟ صيام داود، أصوم يوماً وأفطر يوماً، من غد أصوم يوماً وأفطر يوماً، هو ما تعود على الصيام، يريد أن ينتقل إلى هذه المرحلة مباشرة، طبعاً نحن لا نريد أن نميت الهمم ونقول: يا فلان! إن كنت تستطيع أن تفعل فلا تفعل.. لا. المستطيع يفعل، النبي عليه الصلاة والسلام قال لـعبد الله بن عمرو بن العاص : (فإنك إن فعلت ذلك؛ نفهت نفسك) تعبت عينك، ونفهت نفسك، أي: كلت وملت. ولكن يرفق ما دمنا في النوافل، أما الواجبات فليس فيها تنازل أبداً ولا تساهل ولا شيء اسمه تدرج بمعنى: أول شيء نصلي العشاء في المسجد وبعد ذلك نصلي المغرب ثم نصلي العصر ثم نصلي الفجر في الخطة الخمسية إن شاء الله، هذا الكلام لا يصلح، هذه واجبات لا بد من اليوم أن يقوم الإنسان بها، نحن نتكلم عن النوافل ونقول: يرفق الشخص بنفسه ويتدرج.

 

حكم طاعة الكافر في مجال العمل:

السؤال: هل يجب على الإنسان المسلم طاعة الرجل الكافر في مجال العمل؟ الجواب: نقول: يجوز ذلك إذا كان في مجال العمل، وليس له علاقة في التنازل عن الدين، افرض أنك ابتليت برئيس كافر فقال لك مثلاً: اضغط الزر، اكتب هذا التقرير، احضر اجتماع العمل. كذلك ليس هناك ارتكاب لمحرم، مثل أن يقول لك: احضر اجتماعاً مختلطاً أو اسمع هذا المقطع الموسيقي، أو مثلاً اكتب هذا الشيء الذي فيه ضرر بالناس أو المسلمين، ففي هذه الحالة يكون هذا حراماً. نعم أن تسعى لأن تكون أحسن منه أو تكون أنت في مكانه هذا مهم، لكن إلى ذلك الوقت؛ فإن التعامل معهم في حدود العمل المباح جائز .

 

حكم الإعجاب بالكفار:

السؤال: بعض الناس أصيبوا بالمسخ في الشخصيات نتيجة الإعجاب بالكفار؟ الجواب: صحيح أن بعض شبابنا صار معجباً بالكفار والفسقة، والناس يعجبون بهم، لأنه ليس هناك قدوات بارزة في الساحة، ثم الناس أنفسهم شخصياتهم هزيلة، فصار كل فاسق يعجب به، يسهل عليهم أن ينخدعوا بالفاسق والماجن والمطرب مع أنه إنسان تافه، حتى لو قرأت كلامه أو سيرته الذاتية لوجدته فاشلاً، لماذا دخل الفن والموسيقى لأنه فاشل، لا يستطيع أن يدخل الطب ولا الهندسة ولا العلوم ولا الصيدلة ولا كذا، فاتجه إلى معهد الفن والموسيقى، فصارت حركاتهم ترفع وكلامهم يعرض، فصار الناس لهزالة شخصياتهم يتبعون ذلك. ثم إني قلت: إن كثيراً من الناس الذين سافروا إلى الخارج والبعثات مسخوا مسخاً، وصاروا خلقاً آخر. أحدهم ذهب إلى ألمانيا وعاش هناك وتزوج ألمانية، ثم جاء أهله ليزوروه -أمه وأبوه- في ألمانيا بعد سنين طويلة، فقالت له زوجته: اسمع، إذا جلسنا مع بعض؛ فممنوع تتكلم مع أهلك بالعربي، تكلم بالألماني، تسمع أو لا؟ -طبعاً هي قالتها بالألماني تسمع أو لا- فلما حضروا، جاء واستقبلهم في البيت بالألماني، وجلس يحييهم بالألماني، وكان هناك واحد يترجم؛ لأنه مسكين، شخصيته هزيلة ومهزوزة أمام هذه المرأة الكافرة التي تسلطت عليه، فصار المجلس من أضحك ما يكون، هذا يتكلم بالألماني وقريبه يترجم، ثم يرد عليه الأب والأم بالعربي ويترجم المترجم.. هذا من الأمثلة. وبعضهم يذهب ثم بعد سنوات يرجع فيقول له الناس: هاه يا فلان! أين صلاة الفجر، الصيام، السحور؟ يقول: لا، أنتم ما عرفتم أن هذا يضعف الخلايا، نحن عرفنا أشياء، هذا الصيام يعمل كذا وكذا، فنقول: صار المسخ في العبادات وكذلك في اللغة، فتراهم يستخدمون لغة الكفار حتى في محادثاتهم الشخصية، لا يوجد كافر في مجلس، فتجد اثنين من الشباب جالسين في المكتب يرطنون بلغة الأعاجم.. لماذا؟ ما هي المصلحة؟ ما هي الحاجة؟ وكثير منهم يلبس عليه بقضية دعوة الكفار، يقول: لا بد أن نطور لغتنا ونحسن، سأسمع إذاعة كذا وأسمع كذا، وأقرأ آخر كورس لغة، وأقرأ في كتب، وليس هناك شيء من الدعوة. بعض الناس والله من إخلاصهم ربما يسلم ناس على أيديهم وهم لا يعرفون لغة القوم، لكنه جاء بهذا الكافر إلى إمام المسجد أو على شخص يعرف لغة، أو على مركز توعية الجاليات مع أنه لا يعرف لغة هذا، لكن من إخلاصه أسلم ناس، فهو بلغة الإشارات والكلمات التي يعرفها تسبب في إسلام ناس، وهذا الأخ الذي جاء هنا جالس يقول: أتعلم لغتهم وأسافر إلى الخارج وأتحدث مع الكفار. يقول: لأن هذه الأشياء „الأكسنت“ ما اسمها؟ هل هي هكذا أو لا؟ عندما يقولون اللغة، لا بد أن نكتسبها. لماذا يا أخي؟ هم يتكلمون بالعربي معنا؟ وإذا تكلموا يتكلموا الفصحى؟ لماذا نحن لا بد أن نتعلم اللكنة ونتكلم مثلهم؟ فالمهم أنا أقول: إنها من جوانب مسخ الشخصية الحاصلة.

 

معاملة الكفار بالحسنى والتضييق عليهم:

السؤال: كيف نجمع بين قول النبي عليه الصلاة والسلام: فاضطروهم إلى أضيقه، وبين معاملتهم بالحسنى؟ الجواب: طبعاً هذا يشير إلى حديث (فاضطروهم إلى أضيقه) يعني: إذا مشيت أنت وهو في الطريق، ولا تقول للكافر: تفضل.. أنت تدخل قبلي أو اخرج قبلي أو يقدم له شيئاً، لا، أنت لا تقدمه في شيء، يقول: كيف نجمع بين هذا وبين معاملتهم بالأخلاق الحسنة؟ نقول: أولاً: إذا كنا نريد أن نعاملهم بالأخلاق الحسنة؛ لا بد أن يكونوا من غير المعادين لنا والمحاربين في الدين  لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ  [الممتحنة:8] فإذاً الإحسان إليهم ومعاملتهم بالحسنى عندما لا يكون محارباً لنا في الدين. ثانياً: لا ينبني على ذلك إذلال للمسلم؛ لأن بعض الناس يجعل الإحسان في المعاملة إذلالاً له، يصبح ذلاً للإسلام، يذل الدين في عين الكافر بسبب هذه المعاملة، ليست معاملة بالحسنى. ثالثاً: أن تعامله بالحسنى في مجال الدعوة؛ لتكسب قلبه، لكن أن تقول: أزوره في بيته، وأحضر معه في مناسباته حتى أكسب قلبه، هذا شيء خاطئ إذا كنت تظن أن هذه المعصية ستؤدي إلى طاعة وهي دعوة، يجب أن تكون وسيلتك في الدعوة شرعية كلين الكلام، تبسمك في وجهه صحيح، وتقديم الحجج والبراهين والمنطق في الكلام الشرعي طبعاً هذا مطلوب. ثم إكرامه بوليمة أو شيء تدعوه إليه لتكسب قلبه نعم، لكن بعض الناس يفعلون ذلك دون أن يكون له قصد في الدعوة، يا أخي بدل أن تدعو هذا الكافر وتعمل له وليمة انظر إلى إخوانك المسلمين الذين يحتاجون إلى كل قرش فما بالك ترغب عنهم لتعطي ذاك؟ والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

von: Sheikh AlMunajid

بسم الله الرحمن الرحيم

الحياة إما للإنسان وإما عليه

تمر ساعاتها ولحظاتها وأيامها وأعوامها
تمر على الانسان فتقوده الى المحبة والرضوان
حتى يكون من أهل الفوز والجنان
أو تمر عليه فتقوده الى النيران والى غضب الواحد الديان

الحياة اما ان تضحكك ساعة لتبكيك دهرا
واما ان تبكيك ساعة لتضحكك دهراً

الحياة اما نعمة للانسان او نغمة عليه

هذه الحياة التي عاشها الاولون وعاشها الاباء والأجداد
وعاشها السابقون فصاروا الى الله عز وجل بما كانوا يفعلون

الحياة معناها كل لحظة تعيشها وكل ساعة تقضيها
ونحن في هذه اللحظة نعيش حياة اما لنا وإما علينا
فالرجل الموفق السعيد من نظر في هذه الحياة وعرف حقها وقدرها

فهي والله حياة طالما ابكت اناساً فما جفت دموعهم
وطالما اضحكت اناساً فما ردت عليهم ضحكاتهم ولا سرورهم

الحياة احبتي في الله
جعلها الله ابتلائا واختبارا وامتحاناً تظهر في حقائق العباد
ففائز برحمة الله سعيد
ومحروم من رضوان الله شقي

كل ساعة تعيشها اما ان يكون الله راضي عنك في هذه الساعة التي عشتها واما والعكس والعياذ بالله
فاما ان تقربك من الله واما ان تبعدك من الله

وقد تعيش لحظة واحدة من لحظات حب الله وطاعة الله تُغفر بها سيئات الحياة وتغفر بها ذنوب العمر
وقد تعيش لحظة واحدة تتنكب فيها عن صراط الله وتبتعد فيها عن طاعة الله تكون سبب في شقاء الانسان حياته كلها

نسأل الله السلامة والعافية

تابعوا الفديو


الحياة الطيبة في القرب من الله ، الحياة الهنيئة في القرب من الله

إذا كان ماطابت الحياة بالقرب من الله
فبمن تطيب ؟!

-الشيخ محمد مختار الشنقيطي-

انشروا نسأل الله ان ينفع به

Bismillah,

Assalamu aleikum wa rahmatullahi wa barakatuh,

es folgt hier der dritte und letzte Teil bezüglich Isbaal, des Tragens der Kleidung über dem Knöchel und dem richtigen Urteil darüber. Da ich mich nicht entscheiden konnte, welche Ansicht ich vertreten soll, ob haram oder makruh, habe ich einen Sheikh gefragt, welcher mir alhamdulillah ausführlich erklärt hat, welche die richtige Ansicht ist und warum die andere Ansicht falsch bzw. schwach ist. Mir hat diese Antwort sehr geholfen. Deshalb habe ich sie abgetippt. In sha2a Allah nützt es euch auch.

_____________________________________________________________________

Meine Frage an den Sheikh war ungefähr folgende:

Sheikh es gibt bezüglich des Tragens der Kleidung/des Gewands beim Mann verschiedene Ansichten, haram, makruh und halal. Welche Ansicht ist die stärkere Haram oder Makruh? Baraka Allahu feekum sheikh.

Seine Antwort:

In einem Hadith heißt es:

Al-Bukhari überlieferte, dass der Prophet (Allahs Segen und Frieden auf ihm) sagte: Alles was vom Izaar (herunterhängendes Kleidungsstück/Gewand) unter dem Knöchel ist, ist in der Hölle.” (Al-Bukhari, Nr. 5787).

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار ) البخاري رقم 5787

Manche Wissenschaftler sagen, dass dieser Hadith ein Hadith mutlaq ist, also ein uneingeschränkter Hadith.

In einem anderen Hadith sagt Muhammad salla Allahu aleihi wa sallam: „Isbaal (das Tragen seiner Kleidung unter den Knöcheln) könnte zutreffen für den Izaar (Gewand/Kleidung), dem Shirt oder dem Turban. Jeder, der einen Teil davon aus Arroganz/Hochmut auf dem Boden schleifen lässt, den wird Allah am Tag des Gerichts nicht anschauen.“ (berichtet bei Abu Dawud Nr. 4085, An-Nasaa’i Nr. 5334, mit einem Sahih Isnaad)

قال صلى الله عليه وسلم : الإسبال في الإزار والقميص والعمامة ، من جر منها شيئاً خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة رواه أبو داود رقم 4085 والنسائي رقم 5334 بإسناد صحيح

Hier gibt es eine Eigenschaft und zwar mit Hochmut.

In diesem zweiten Hadith, wird die Sache eingeschränkt durch die Eigenschaft “mit Hochmut“.

Das bedeutet: Es ist nur Haram, wenn es mit Hochmut ist.

Dies ist eine Ansicht, welche vertreten ist.

Deshalb ist Usul Al-Fiqh wichtig.

Der erste Hadith ist uneingeschränkt und der zweite Hadith ist eingeschränkt.

Nehmen wir nun die Einschränkung.

Die Bedrohung ist da, wenn jemand seine Kleidung unter den Knöcheln trägt mit der Eigenschaft des Hochmuts trägt.

Dies ist eine Meinung!

Aber diese Meinung ist schwach.

Warum?

Es gibt einen Hadith, der beide Aussagen enthält d.h. den Stoff/die Kleidung unter dem Knöchel zu tragen ist im Feuer und auch mit Hochmut zu tragen ist im Feuer.

Was darauf hinweist, dass Isbaal verboten ist, auch wenn es nicht aus Hochmut/Stolz getan wird, ist der Hadith von Abu Sa’eed Al-Khudri, möge Allah mit ihm zufrieden sein, der sagte: „ Der Gesandte Allahs ( Allahs Segen und Frieden auf ihm) sagte: „ Der untere Teil des Gewands/Kleidung sollte nicht runter zum mittleren Teil der Wade kommen, aber es ist nichts Falsches daran, wenn es zwischen diesem Punkt und den Knöcheln ist. Alles, was unter den Knöcheln ist, ist in der Hölle (1.Urteil). Wer sein Gewand aus Hochmut auf dem Boden schleifen lässt, den wird Allah nicht anschauen. (2.Urteil)“ (Berichtet bei Abu Dawud, Nr. 4093, mit einem Saheeh Isnaad)

ومما يدّل على أنّ الإسبال ممنوع ولو لم يكن معه خيلاء حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إزرة المسلم إلى نصف الساق ولا حرج ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين ، وما كان أسفل من الكعبين فهو في النار ، ومن جرّ إزاره بطراً لم ينظر الله إليه ) رواه أبو داود رقم 4093

Wir sehen hier die Urteile sind verschieden. Wir können nicht uneingeschränkt mit etwas anderem einschränken, wenn die Urteile verschieden sind. Muhammad salla Allahu aleihi wa sallam hat die beiden Fehler genannt mit zwei verschiedenen Urteilen. Dies bedeutet ohne Hochmut ist (ebenfalls) im Feuer.

Die Urteile sind verschieden, deshalb können wir das Uneingeschränkte nicht mit etwas anderem hier einschränken. Dies gilt besonders, wenn die beiden Fälle/Urteile in einem Hadith erwähnt werden. Deshalb ist die erste Ansicht falsch.

Fazit:

Die Kleidung/Gewand unter dem Knöchel zu tragen, egal ob mit oder ohne Hochmut beim Mann ist haram. Wa Allahu a3lam.

Ps.: Das ist nicht mein Urteil. Nicht, dass jetzt jemand sagt, ich gebe hier Fatawa. Ich habe lediglich übersetzt und die Antwort vom Sheikh abgetippt.

Möge Allah uns helfen, immer dem richtigen Weg nach Quran und authentischer Sunna zu folgen und unsere Liebe ihm gegenüber in der Umsetzung von Quran und Sunna zeigen. Ameen

 

Bismillah,

eine ungefähre Übersetzung von einem sehr lehrreichen arabischen Dars von einem Sheikh.

In sha2a Allah ist es nützlich für euch, wie es für mich ist.

Teil 1: In diesem ersten Teil werden die Charaktereigenschaften vom rechtschaffenen und vom schlechten Freund aufgeführt.

_______________________________________________________________________________________________________________________________________________

Der wahrhaftige Freund ( As-Sadiiq Al-Haq)

Khutbatul Jumu3a 1428- Sheikh ‘Abdel ‘Aziz Bin Abdallah Aal Ash-Sheikh


( http://islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=61661 )


Von den Dingen, die einen Menschen/Muslim ausmachen,  prägen sowie beeinflussen sind die Personen um ihn herum und die Personen mit denen er enge Beziehungen pflegt sowie die Familie, in welcher er aufwächst.

Von der Glückseligkeit des Menschen ist, dass Allah ihm zwei rechtschaffene Elternteile schenkt, welche Allah fürchten, die ihn auf eine rechtschaffene Art und Weise erziehen und gut aufwachsen lassen.

 

Hadith:

Abu Huraira, Allahs Wohlgefallen auf ihm, berichtete, dass der Prophet, Allahs Segen und Friede auf ihm, sagte: „Jedes Kind wird mit der Fitra * geboren, und seine Eltern machen dann aus ihm entweder einen Juden, einen Christen** oder einen Sabäer. Genauso wie das Tier, das ein Tier zur Welt bringt: Siehst du darin Unstimmigkeiten?“(*D.h. natürlich veranlagt mit der Gottergebenheit (= als Muslim).(Bu)

Von dem Erfolg Allahs dir gegenüber, ist auch die gute Nachbarschaft, die Allah fürchtet und rechtgeleitet ist und die zum Guten und zur Furcht vor Allah aufruft.

Wenn er zwischen diesen Menschen aufwächst, so wächst er gut auf. Er hört gute Wörter und sieht gute Taten.

Vom Erfolg Allahs ihm gegenüber sind auch die guten Lehrer, welche ihn lehren, Allah fürchten und eine gute/richtige Aqida sowie gute Charaktereigenschaften haben, welche er sich zu Vorbildern nimmt.

Ebenfalls ist vom Erfolg Allahs, dass der Mensch einen rechtschaffenen Freund hat.

 

Dieser Freund sollte folgende Eigenschaften haben:

·         Religiös sein

·         Allah fürchten

·         Auf dem geraden Weg sein

·         gute Taten vollbringen


Dies ist eine gesegnete und gute Freundschaft.

 

Allah sagt zu Muhammad salla Allahu aleihi wa sallam:

 

وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَـــــــانَ أَمْرُهُ فُـــــــرُطاً
الكهف28

[18:28]  Und gedulde dich zusammen mit denjenigen, die ihren Herrn morgens und abends anrufen – im Trachten nach Seinem Wohlgefallen; und laß deine Blicke nicht über sie hinauswandern, indem du nach dem Schmuck des irdischen Lebens trachtest; und gehorche nicht dem, dessen Herz Wir achtlos für die Erinnerung an Uns machten, (und gehorche nicht dem,) der seinen Gelüsten folgt und kein Maß und Ziel kennt.

 

– > Allah ruft hier Muhammad salla Allahu aleihi wa sallam und somit alle Muslime dazu auf, mit den Muslimen in Geduld auszuharren, welche Allah morgens und Abends rufen; die Muslime, die Allah fürchten, guten Charakter haben, welche eine Verbindung zu Allah haben durch viele Bittgebete, welche viel Zuflucht bei Allah suchen.

-> Allah warnt vor demjenigen, wessen Herz Allah besiegelt hat, ihn in die Irre hat gehen lassen vom geraden Weg.

 

„Der Mensch ist entsprechend der Religion sowie des Charakters seines Freundes. So fürchte Allah in den Menschen, welche du zum Freund nimmst.“

So schau wen du zum Freund nimmst;

Schau mit wem du sitzt;

Schau wem du folgst!

 

So gibt es die guten, rechtschaffenen Freunde. Wenn du sie zum Freund nimmst, siehst du in ihnen ein rechtschaffenes/gutes Vorbild. Sie achten auf die Ausübung der Pflichten. Sie haben gute Charaktereigenschaften.

 

Diese sind:

 

·         Die Wahrhaftigkeit

·         Die Vertrauenswürdigkeit

·         Das Fernhalten von üblen Dingen

·         Das Fernhalten von schlechtem Gerede

·         Kein Lästern und Verleumden

·         Sein inneres Erscheinen und äußeres Erscheinen passen zusammen

·         Wenn er dir was sagt, hält er sein Wort

·         Er hintergeht dich nicht

·         Er spricht mit dir, wenn es um deine Angelegenheiten geht. Wenn er Schlechtes von dir sieht, hält er es geheim. Wenn er Gutes von dir sieht, verkündet er es.

·         Er ist barmherzig mit dir.

·         Er will nichts Schlechtes für dich.

·         Er hat keine schlechten Vermutungen dir gegenüber.

·         Er führt dich zu nichts Schlechtem und Verwerflichen, sondern empfiehlt dir das Gute und rät dir ab vom Schlechten.

·         Er ruft dich immer dazu auf, deine Eltern gut zu behandeln

·         Er ruft dich dazu auf, deine Verwandschaftsbande zu halten und zu pflegen

·         Er ruft dich dazu auf, deinen Nachbarn gütig zu behandeln.

·         Er ruft dich dazu auf, die Wahrheit zu sprechen und rät dir von dem Lügen ab.

·         Er empfiehlt dir immer Gutes und kümmert sich gut um dich

·         Du profitierst nur Gutes von seiner Freundschaft.

·         Wenn du nach einer guten Meinung oder einem guten Ratschlag suchst, dann findest du diese bei ihm.

·         Wenn du Hilfe und Unterstützung brauchst, so ist er da für dich.

 

Doch ein Gegensatz hierzu, möge Allah uns davor bewahren, ist der schlechte Freund, der Freund der zum Üblen und zur Sünde führt.

 

Dieser ist ein Feind für dich im Bild eines dich Liebenden. Sprich er erscheint für dich als ein guter Freund, doch in Wahrheit ist er ein Feind für dich! Er ist immer ein Feind für dich, auch wenn du versuchst eine gute Vermutung von ihm zu haben.

 

Warum?

 

Er führt dich zum zum Schlechten.

Er schmückt für dich das Schlechte/die Sünde als wäre es was Gutes.

Er öffnet für dich schlechte und üble Wege, die du vorher nicht kanntest.

Dieser Feind, findet keine Ruhe im Herzen, bis er dir deine guten Charakterschaften wegnimmt und zu schlechten werden lässt und alles Gute, was in dir steckt, zerstört.

So sollte man nicht mit diesen schlechten Freunden, welche zum Schlechten führen und verleiten zusammensitzen und befreundet sein. Sie sind nicht zufrieden damit, dass jemand mit ihnen sitzt, der anders ist als sie. So sehen sie sich verpflichtet denjenigen, der rechtschaffen und gut ist zu einem Menschen zu verwandeln, der schlecht ist und Sünden begeht d.h. Allahs Grenzen übertritt. Sie wollen statt einem, der auf dem geraden Weg ist, einen der in die Irre geleitet ist und ein Übertreter ist. Ihre Zufriedenheit finden sie erst, wenn sie ihre Freunde zerstört haben und sie so werden wie sie es selbst sind.

 

Möge Allah, der Barmherzige, uns von den rechtschaffenen Freunden sein lassen, von denen ihre Freunde, Familie und ihre Umgebung nur Gutes sehen und profitieren und die vom Üblen wegführen. Allahuma ameen.

Bismillah,

Assalamu aleikum,

eine Erinnerung an die hohe Stellung der Mutter im Islam, da das Gutsein zu den Eltern ein Schlüssel für gutes Leben in Dunya und Akhira ist.

(Abdel Adhim)

(Clips von einigen arabischen Shuyukh und Da3iya)

Hier einige Beispiele von rechtschaffenen Menschen und deren Verhalten zu ihren Eltern:

Das folgende wurde von ‘Abd al-Malik al-Qasim in seinem Buch „Birr al-Walidayn“ gesammelt. (Aus der englischen Übersetzung hiervon)


1 – Mujahid sagte:

„Wenn die Eltern alt werden und dorthin gelangen, dass sie auf sich selbst urinieren und die Notdurft verrichten, fühlt euch nicht abgestoßen oder sagt „Uff“ zu ihnen. Stattdessen entfernt den Urin und die Fäkalien von ihnen, ebenso wie sie es pflegten zu tun, als ihr jung wart, ohne sich abgestoßen zu fühlen dies zu tun.“

2 – al-Husayn bin ‘Ali berichtete:

„Hätte es eine Handlung der Respektlosigkeit (gegenüber den Eltern) gegeben, die geringer wäre, als „Uff“ zu sagen, hätte Allah es ebenso verboten.“

3 – al-Bayhaqi berichtete, dass Ibn ‘Abbas sagte:

„Allah öffnet zwei Türen (zum Paradies) für jeden Muslim, der pflichtbewusst gegenüber seinen (oder ihren) beiden muslimischen Eltern ist und allein den Lohn Allahs erwartet und eine Tür, wenn er (oder sie) ein überlebendes Elternteil hatte, gegenüber dem er (oder sie) pflichtbewusst war. Außerdem wird Allah nicht mit ihm (oder ihr) zufrieden sein, wenn jemand von ihnen seine Eltern zornig macht, bis seine (oder ihre) Eltern ihm (oder ihr) vergeben haben.“

Er wurde gefragt: „Auch wenn sie ungerecht zu ihrem Kind waren?“

Er sagte: „Auch wenn sie ungerecht waren.“

4 – Ibn al-Jawzi berichtete, dass Ibn Muhayriz sagte:

„Derjenige, der vor seinem Vater geht, wird in Respektlosigkeit ihm gegenüber fallen, außer dass er etwas Schädliches von seinem Weg entfernt.“

Er berichtete ebenfalls in seinem Buch „al-Birr was-Silah“:

„Kinder, egal wie alt sie werden, sollten ihren Eltern nicht direkt in die Augen schauen, vor ihnen gehen, zuerst sprechen, wenn sie anwesend sind oder rechts oder links von ihnen gehen, außer sie machen solch eine Aufforderung. Vielmehr sollten Kinder hinter ihren Eltern gehen, ebenso wie ein Diener dies mit seinem Herrn tun würde.“

Er berichtete ebenfalls, dass wenn Nasr ibn Abu Hafidh al-Maqdisi von Jerusalem nach Irak reiste, um mit al-Kazaruni, ein wohl bekannter Gelehrter zu dieser Zeit, zu lernen, al-Kazaruni ihn fragte: „Ist deine Mutter am Leben?“ Nasr sagte: „Ja.“ Al-Kazaruni fragte: „Hast du ihre Erlaubnis erbeten?“ Nasr sagte: „Nein.“ Al-Kazaruni sagte: „Bei Allah! Du wirst nicht eher von mir lernen bis du zurück zu ihr gegangen bist, so dass ihr Ärger endet.“ Nasr ging zurück zu seiner Mutter in Jerusalem und blieb bei ihr bis sie starb, dann reiste er um Wissen zu sammeln.

5 – Abu Bakr bin ‘Ayyash sagte:

„Ich pflegte mit Mansur in seinem Haus zu sitzen und ich hörte seine Mutter, die laut und grob war und ihm zurief: „O Mansur! Ibn Hubayrah (Gouverneur von Irak zu dieser Zeit) hat dich für den Posten des Richters berufen, aber du hast es abgelehnt!“ Mansur schaute nicht mal in ihre Augen vor Respekt.“

6 – Wenn Haywah bin Shurih zu sitzen pflegte, die Leute zu lehren, sagte seine Mutter manchmal zu ihm: „O Haywah! Füttere die Hühner mit etwas Gerste.“ Er verließ die Zuhörer, gehorchte seiner Mutter und setzte dann seinen Vortrag fort!

7 – At-Tirmidhi berichtete, dass der Prophet (sallallahu ‘aleihi wa sallam) sagte:

„Die Eltern sind die beste unter den Türen des Paradies, so verliere sie oder schütze sie.“


8 – Der Prophet (sallallahu ‘aleihi wa sallam) sagte:

„Kein Kind kann seinen Eltern vergelten, außer es findet seinen Vater als einen Sklaven, so dass er ihn kauft und ihn befreit.“

9 – Ibn al-Jawzi berichtete, dass al-Hassan sagte:

„Es ist besser für dich mit deiner Mutter ein Mahl zu essen, so dass ihr Herz getröstet ist, als eine freiwillige Hajj zu verrichten.“

10 – Al-Hakim berichtete, dass der Prophet (sallallahu ‘aleihi wa sallam) sagte:

„Allah zögert die Strafe für welche Sünde auch immer Er will hinaus, bis zum Tag der Auferstehung, außer für Respektlosigkeit und Ungehorsam gegenüber den Eltern, denn Er beschleunigt seine Vergeltung (in diesem Leben).“


11 – Ibn al-Jawzi berichtete:

Während heißen Tagen kostete az-Zubayr ibn Hisham das Wasser, das er brachte, und wenn er es als kalt vorfand, versorgte er seinen Vater damit und sandte es zu ihm zum Trinken.

Er berichtete ebenfalls, dass Abu Hurayrah, möge Allah Wohlgefallen auf ihm sein, pflegte seine Mutter zu tragen, als sie alt und blind wurde, so dass sie ihre Notdurft verrichten konnte, und sie zurück zu bringen, wenn sie fertig war.

12 – Zur’ah bin Ibrahim berichtete:

Ein Mann kam zu ‘Umar und sagte zu ihm: „Ich habe eine alte Mutter, die nicht in der Lage ist fortzugehen, um ihre Notdurft zu verrichten, so trage ich sie auf meinem Rücken. Ich helfe ihr ebenfalls die Waschung zu vollziehen, während ich mein Gesicht von ihr abwende (aus Respekt). Habe ich meine Pflicht ihr gegenüber erfüllt?“

‘Umar sagte: „Nein.“

Der Mann sagte: „Selbst wenn ich sie auf meinem Rücken trage und mich selbst ihr zu Diensten anbiete?“

‘Umar sagte: „Sie pflegte das Selbe für dich zu tun als du jung warst, während sie hoffte, dass du leben wirst. Was dich betrifft, du wartest darauf wann sie gehen (sterben) wird.“

Quelle: http://kitabundsunnah.wordpress.com/2008/08/29/einige-aussagen-uber-das-verhalten-gegenuber-den-eltern/

Möge Allah uns helfen, dass wir unsre Eltern ehren und rechtschaffene Kinder für sie sind. Allahuma amiin

Assalamu aleikum